الشيخ محمد الصادقي

27

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عراقيل وصدمات ، لذلك « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ في صالح الإيمان وعمله ، دون تزعزع عن قواعده ، ولا تَلَكُّعٍ وانكسار في سواعده « إِنَّ ذلِكَ التكليف الصارم والصبر على تحقيقه « مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » . وإذا كان الصبر على المصاب في فرائض الايمان من عزم الأمور ، فليس الأمن عن الضرر من شروطات الجواز أو الوجوب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّا إذا كان الضرر فيه أهم من الضرر في تركه فمرفوض ، أم يتكافئان فغير مفروض . فالضابطة العامة في هذين الفرضين فرض الصبر على ما أصابك إلّا فيما يستثنى بأهمية أم مكافئَة ، وكما الدفاع والقتال في سبيل اللَّه لا يشترط في وجوبهما الأمن عن الضرر كضابطة ، كذلك وبأحرى ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما أقل تعرضاً للضرر . « 1 » وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 2 » من مظاهر الإختيال والفخر تصعير الخد للناس ، والمشي في الأرض مرحاً ، وتصعير الخد للناس هو إمالة العنق عن النظر إليهم استكباراً ، كأنهم لا شيء وهو فقط كل شيءٍ ، فإن الصعر داءٌ يصيب الإبل فيلوي أعناقها ، والمرح هو كثرة الفرح بمال أو منال : « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » « 3 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 205 عن الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمأة باب مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم ، وفيه عن أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر فمن صبرعلى المكاره في الدنيا دخل الجنة وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن اعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار » وفيه عن المجمع عن علي عليه السلام « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ من المشقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ( 2 ) . سورة لقمان 31 : 18 ( 3 ) . سورة الأسرى 17 : 37 . المصدر في المجمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية لا تمل وجهك من الناس بكل ولا تعرض عمن يكلمك استخفافاً به