الشيخ محمد الصادقي
17
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 1 » « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » « 2 » ثم وإقام الصلاة حقها له مراتب ودرجات حسب الإمكانيات ، فإقامها كما تنهى عن الفحشاء والمنكر لفاعلها ومجتمعه الذي يعيشه هي القمة المعنية منها ، وايتاء الزكاة كما تكفي لمصلحة الدولة الإسلامية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث يحلِّقان على كل معروف متروك وكل منكر مفعول ، هذه المرحلة من تلك الفرائض القمة تقتضي الإمكانية القمة بتمكين مكين في الأرض كلها ، ثم وما دونها ، وكما أن هذه الثلاث مفروضة ، وكما اللَّه ينصر من ينصره في الدفاع عن حوزته ، كذلك ينصره - وباحرى - في خلق جوٍّ فيه يتمكنون من ذلك الدفاع والتطبيق لشرعته « وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ - « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ دون المتخاذلين البطالين والتنابلة المهمِلين . اجل - إنه النصر القائم على أسبابه ومقتضياته ، المشروط بتكاليفه وأعباءه ، والأمر بعد ذلك للَّه « وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » . وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ « 3 » وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ « 4 » وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ « 5 » « وان يكذبوك بسردٍ من نظائرهم من المكذبين السبعة كالسبعة من أبواب الجحيم المفتَّحة طول التاريخ الرسالي على المرسلين ، ذلك تسلية لخاطر الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله ، فهؤلاء هم أشد المكذبين للمرسلين ، إلا أن طبيعة الرسالة الإلهية في
--> ( 1 ) . سورة النّور 24 : 55 ( 2 ) . سورة الأنبياء 21 : 105 ( 3 ) . سورة الحج 22 : 42 ( 4 ) . سورة الحج 22 : 43 ( 5 ) . سورة الحج 22 : 44