الشيخ محمد الصادقي
113
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
سبب ظاهر في بدر وحنين وسواهما « وَبِالْمُؤْمِنِينَ » الصامدين مثل علي أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » ومن أشبه ، وهم من السبب الظاهر ، نصر حاضر ملموس « وَبِالْمُؤْمِنِينَ » ونصر غائب بملائكة أم دونهم ، كما « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » و « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » في ذلك التأليف الأليف « ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » حيث القلوب بيد اللَّه يقلبها كيف يشاء لما يشاء ، فطالما النعمة تكفَّرها والرحم يُقطع ، ولكن اللَّه إذ قارب بين القلوب لم يزحزحا شيءٌ ، « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ » « وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ » فيما يفعل « حَكِيمٌ » لا يغفل ولا يجهل . ذلك ، وهذا التأليف الأليف كان بالرسول صلى الله عليه وآله مهما لم يكن من الرسول صلى الله عليه وآله فحين تؤلف قلوب بنصيب من الزكاة للمؤلفة قلوبهم فبأحرى منها النبي صلى الله عليه وآله أن يؤلف اللَّه به القلوب : فقد « بلغ رسالات ربه فلمَّ به الصَّدع ورتق به الفتْق وألَّف بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور ، والضغائن القادحة في القلوب » . « 2 » ف « المؤمن غر كريم والفاجر خبث لئيم وخير المؤمنين من كان تألَّفه للمؤمنين ولا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف » . « 3 »
--> ( 1 ) الدر المنثور 3 : 199 أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال : مكتوب على العرش : لا إله إلا أناوحدي لا شريك لي محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي وذلك قوله : هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين . وفي ملحقات إحقاق الحق 3 : 194 الگنجي في كفاية المطالب ( 110 ) بسند متصل عن أبي هريرة مثله ، وفيه عنه روى أبو نعيم الحافظ بسنده عن أبي هريرة عن أبي صالح عن ابن عباس عن جعفر الصادق رضي الله عنه في هذه الآية قالوا : نزلت في علي عليه السلام وان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : وروى مثله ، وفيه عنه روي في كتاب الشفا روى ابن قانع القاضي عن أبي الحمراء مثله ، وفيه 14 : 585 ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 223 بعدة طرق عن أنس وجابر وأبى الحمراء عنه صلى الله عليه وآله ( 2 ) . نهج البلاغة قال عليه السلام : « وبلغ رسالات ربه » ( 3 ) . نور الثقلين 2 : 166 في أمالي الشيخ الطوسي باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : المؤمن غُرٌّ كريم ، قال عليه السلام : وسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للناس العيب أولئك لا ينظر اللَّه إليهم ولا يزكيهم يوم القيامة ثم تلا صلى الله عليه وآله « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ »