الشيخ محمد الصادقي
110
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الكافرين . فإعداد ما في الطوق من الطاقات الذاتية وسواها فريضة دائبة على كل المجموعة المؤمنة ، طمأنةً للذين يدخلون في دين اللَّه ، تزغيباً لمن يحيدون عنه ، وترهيباً لمن يتربصون به الدوائر ، فلا يفكروا يوماً في الوقوف في وجه المدِّ الإسلامي ، ولكي ينطلق لتحرير الإنسان عن عبودية العباد إلى عبودية خالق العباد . ذلك ، وكما على المؤمنين برسالة السماء أن يُعدوا ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل حفاظاً على الثغور والأقطار الإسلامية ، كذلك وبأحرى عليهم أن يعدوا ما استطاعوا من قوة الثقافة الحيوية والعقيدة الإيمانية والأخلاق الحميدة والسياسة الصالحة والاقتصاد الصالح والحضارة السلمية ، حتى لا ينغرَّ جاهلون بما عند الكفار من مظاهر ، فليجدوا في المؤمنين قوات من كل الحيويات مكافحةً صالحة للسيطرة على ما عند الكافرين . فإعداد المسلمين بكل الطاقات الحيوية المكافحة فرض جماهيري ، سداً لكافة المنافذ التي ينفذ منها الكفار ، تسرُّباً إلى المجموعة المسلمة فترسُّباً قيها فتحويلًا لها عن الحيوية الإسلامية إلى غيرها . أجل إن القوة المكافئة ضرورة لا محيد عنها للمسلمين ، ولكن القوة المكافحة هي التي تجعلهم سادة الأمم وقادتها ، بيدهم أزمة أمورهم وأمور الناس وكما يفعله الإمام المهدي عليه السلام . إذاً فهذه الآية ترسم مسيراً حيّاً للحياة الإسلامية تضم في خضمِّه كافة الصالحات ، التي هي رسوم صالحة لصالحة الحياة في كل النشآت ، فرضاً لما يصلحها ويفلحهم فيها ، ورفضاً لطالحها التي تفلجهم فيها . وهنا « عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » له عوان هو عدو محمد وعترته المعصومين عليهما السلام وكما يروى متواتراً عنه صلى الله عليه وآله قوله : « عدوي عدو اللَّه » « 1 » و « عدوه عدوي » « 2 » و « من عاداه فقد
--> ( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 4 : 49 و 6 : 406 و 16 : 613 614 و 20 : 226 ( 2 ) . المصدر 4 : 49 50 295 297 و 6 : 406 417 و 16 : 613 614 و 20 : 226