الشيخ محمد الصادقي
104
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
. . . .
--> المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال فلما نزلت هذه الآية في المهاجرين الذين اخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم لهم في القتال . فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتال كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب ؟ فقال : لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لأن الذين ظلموهم غيرهم وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة من الأرض عمن بعدهم إذ لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعاً عن الناس بعدهم إذ لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وليس كما ظننت وكما ذكرت ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة باخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم باذن اللَّه لهم في ذلك وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم باذن اللَّه تعالى لهم في ذلك . بحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان كل زمان وانا اذن اللَّه للمؤمنين الذين قاموا بما وصف اللَّه تعالى من الشرائط التي شرطها اللَّه على المؤمنين في الايمان والجهاد ومن كان قائماً بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم وما ذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى اللَّه تعالى لأنه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى اللَّه ولا يكون مجاهداً من قد أمر المؤمنين بجهاده وحضر الجهاد عليه ومنعه منه ولا يكون داعياً إلى اللَّه تعالى من امر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد امر ان يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر ان ينهى عنه فمن كانت قد تمت فيه شرائط اللَّه تعالى التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد وكما اذن لهم في الجهاد لأن حكم اللَّه تعالى في الأولين والآخرين وفرائضة عليهم سواء الا من علة أو أحاديث يكون والأولون والآخرون ايضاً في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون ، ويحاسبون عما به يحاسبون - ومن لم يكن على صفة من اذن اللَّه له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له حتى يفيء بما شرط اللَّه تعالى عليه فإذا تكاملت فيه شرائط اللَّه تعالى على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذون لهم في الجهاد فليتق اللَّه تعالى عبدٌ ولا يغترُّ بالأماني التي نهى اللَّه تعالى عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على اللَّه التي يكذبها القران ويتبرء منها ومن حملتها ورواتها ولا يقدم على اللَّه بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل اللَّه منزلة يؤتى اللَّه من قبلها وهي غاية الاعمال في عظم قدرها ، فليحكم امرء لنفسه وليُرِها كتاب اللَّه تعالى ويعرضها عليه فإنه لا أحد اعرف بالمرء من نفسه فان وجدها قائمة بما شرط اللَّه عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد وان علم تقصيراً فليصلحها وليقمها على ما فرض اللَّه عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللَّه عز وجل على المؤمنين والمجاهدين لا تجاهدوا ولكن نقول قد علَّمناكم ما شرط اللَّه تعالى على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرءٌ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ويعرضها على شرائط اللَّه فان رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن اذن اللَّه تعالى له في الجهاد وان أبى ان يكون مجاهداً على ما فيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على اللَّه عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ان اللَّه تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق اللَّه امرءٌ وليحذر ان يكون منهم فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوة الا باللَّه وحسبنا اللَّه عليه توكلنا واليه المصير » أقول : الأرقام الأخرى راجعة إلى مقتطفات من الحديث فلتراجع