الشيخ محمد الصادقي

95

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

من العلماء . وكما أن آية التبليغ بالغة الدلالة على قصة الغدير ، كذلك حديث الغدير « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » حيث فرَّعه الرسول صلى الله عليه وآله على « ألست أولى من أنفسكم قالوا بلى ، قال : فمن كنت مولاه . . . » فالولاية العلوية المتفرعة على الأولوية المحمدية صلى الله عليه وآله لا شك وأنها هيه دون مجرد المحبة التي هي الولاية بين المؤمنين حيث « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . ولقد ناشد الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير مناوئين لإمرته « 1 » كما ناشد آخرون ، منهم فاطمة الصديقة الطاهرة عليها السلام في حديث الفواطم عنها « 2 » والإمام الحسن عليه السلام « 3 » والإمام الحسين عليه السلام « 4 » وغيرهم عليهم السلام « 5 » ومنهم الخليفة عمر بن عبد العزيز « 6 » والخليفة مأمون

--> ( 1 ) منها مناشدته يوم الشورى سنة 23 ه كما عن أبي الطفيل وأيام عثمان ويوم الرحبة ويوم الجمل وفي حديث الركبان ويوم صفين ، اخرجها عنه عليه السلام جماعة من الكبار ( 2 ) . كما اخرج شمس الدين أبو الخير الجزري في كتابه أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام من قوله عليه السلام : أنسيتم قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم غدير خم : من كنت‌مولاه فعلي مولاه ؟ وهكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المدايني في كتابه المسلسل بالأسماء وقال : هذا الحديث مسلسل من وجه وهو ان كل واحدة من الفواطم تروي عن عمة لها فهو رواية خمس بنات أخ كل واحدة منهن عن عمتها هكذا في اخراج شمس الدين حدثنا به شيخنا . . . إلى قوله - حدثنا بكر بن أحمد القعري حدثتنا فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد العملاق حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله عن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالت : انسيتم . . ( 3 ) . كما أخرجه الحافظ ابن عقدة ان الحسن بن علي عليهما السلام لما اجتمع على صلح معاوية قام خطيباً واحتج لخلافة علي عليه السلام بحجج منها : « وقد رأوه وسمعوه حين اخذ بيد أبي بغدير خم وقال لهم : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم امرهم ان يبلغ الشاهد الغائب » ( 4 ) . كما أخرجه سليم بن قيس الهلالي في كتابه جملًا ضافية ان الإمام الحسين عليه السلام حج مع جماعد واجتمع عليه بمنى من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتابعين أكثر من سبعمائة فقام فيهم فحمد اللَّه واثنى عليه وقال فيما قال : أما بعد فان هذا الطاغية - يعني معاوية وهو قبل سنتين من موته - قد صنع بنا وبشيعتنا ما علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم واني أريد أن أسألكم عن شي فإن صدقت فصدقوني وإن كذبت فكذبوني واسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ثم ارجعوا إلى امصاركم وقبائلكم ومن ائتمنتموه من الناس ووثقتم به فادعوه إلى ما تعلمون من حقنا فانا نخاف أن يدرس هذا الحق ويذهب ويُغلب واللَّه متم نوره ولو كره الكافرون وما ترك شيئاً مما انزل اللَّه في القرآن فيهم إلَّا تلاه وفسره ولا شيئاً مما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أبيه وأمه ونفسه وأهل بيته إلَّا رواه وكل ذلك يقولون اللهم نعم قد سمعنا وشهدنا ويقول التابعون اللهم نعم قد حدثني به من أصدقه وأئتمنه من الصحابة - إلى أن قال - قال : أنشدكم اللَّه أتعلمون ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال : ليبلغ الشاهد الغائب ؟ قالوا : اللهم نعم - وفيه طرف مما تواترت أسانيده من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام فراجع ( 5 ) . منها احتجاج عبداللَّه بن جعفر على معاوية واحتجاج عمرو بن العاص على معاوية واحتجاج برد على عمرو واحتجاج عمار بن ياسر يوم صفين على عمرو بن العاص واحتجاج إصبع بن نباتة في مجلس معاوية ومناشدة شابٍ أبا هريرة بحديث الغدير بمسجد الكوفة واحتجاج قيس بن سعد على معاوية واحتجاج دارمية الحجونية عليه واحتجاج عمرو الأودي على مناوئي أمير المؤمنين عليه السلام ( 6 ) . ومن احتجاج عمر بن عبد العزيز ما رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء 5 : 364 عن أبي بكر محمد التستري عن يعقوب وعن عمرو بن محمد السرى عن ابن أبي داود قالا حدثنا عمر بن شبه عن عيسى عن يزيد بن عمر بن مورق قال : كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس فتقدمت اليه فقال لي : ممن أنت ؟ قلت : من قريش ، قال : من أي قريش ؟ قلت : من بني هاشم ، قال : فسكت فقال : من أي بني هاشم ؟ قلت : مولى علي ، قال : من علىُّ ؟ فسكتُّ قال : فوضع يده على صدره فقال : وأنا واللَّه مولى علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ثم قال : حدثني عدة انهم سمعوا النبي صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ثم قال : يا مزاحم كم تعطي أمثاله ؟ قال : مائة أو مأتي درهم ، قال : اعطه خمسين ديناراً وقال ابن أبي داود ستين ديناراً لولايته علي بن أبي طالب ثم قال : الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك ، واخرجه أبو الفرج في الأغاني وابن عساكر في تاريخه والحمويني في فرائد السمطين والزرندي في نظم در السمطين والسهمودي في جواهر العقدين