الشيخ محمد الصادقي
83
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الضرورة إلى ذلك أشد والحاجة إليه آكد ! . ذلك ، وترى العصمة المضمونة للرسول صلى الله عليه وآله حتى يبلغ ما أنزل إليه هي العصمة عن بأس المشركين وقد فتحت عاصمة التوحيد من ذي قبل واستسلمت جموع الإشراك أمامه طوعاً أو كرهاً ؟ ! . أو ترى أن ضمان العصمة هو - فقط - عن بأس أهل الكتاب ؟ وقد أسست دولة الاسلام في المدينة والرسول صلى الله عليه وآله يعيش قمة قوتها وشوكتها وهو في أخريات أيام حياته الرسولية ؟ ! . وما احتفاف الآية بعصمتها بآيتي التنديد بأهل الكتاب - ولا سيما في ترتيب التأليف الذي قد يختلف عن ترتيب التنزيل - ليس إحتفاقها هكذا مما يبرهن على أنه كان يخاف منهم في ذلك البلاغ ، فإن دل ذلك على شيء فإنما هو إنباءهم أن هذه الرسالة خالدة بكتابها ومن يبشر بها من القمة العليا العاصمة المعصومة ف « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . فمهما لم يكن ترتيب التنزيل قاصداً أحياناً حيث ينزل حسب الحاجات والطلبات غير المترابطة أحياناً ، فترتيب التأليف قاصدٌ دون ريب ، وعلينا التدبر للحصول على تلك القصود الربانية في ترتيب التأليف ، وهو هنا كما بينا من بين الرباط بينها وبين الآيتين ، وما أبلغه رباطاً وأفصحه ترتيباً . ذلك ، وكيف يَخاف أهلَ الكتاب في أخريات أيامه وهو في قمة القوة والشوكة التي كان يهابها الملوك والرؤساء ، ولم يكن يخاف المشركين الذين هم ألدّ منهم وأخطر منذ بزوغ رسالته . وما ذلك الإحتفاف الخاص بآيتي أهل الكتاب إلَّا لأنهم هم الذين كانوا يأملون ختام هذه الرسالة بختام حياة الرسول صلى الله عليه وآله ويعملون لإنهاءها بحِيل كتابية أكثر مما يحتاله المشركون .