الشيخ محمد الصادقي

81

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ » ومن المدني آية الولاية « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . » وكما نسمع الرسول صلى الله عليه وآله في تبليغه الهام يوم الغدير يجمع بين هامتها ما نزل عليه في العهدين ، شارحاً لها كما يجب بشأن الأولوية الزمنية والروحية لأئمة أهل البيت عليهم السلام . فليس ذلك لأن آيات الولاية ورواياتها لم تكن لتدل على هذه الهامة الرسالية ، فقد دلت واضحة وَضْحَ النهار ! ولكن « بَلِّغْ » تعني بُعدي الإيضاح البارع الذي لا يقبل أي تأويل ، والإفصاح على رؤوس الأشهاد في حشد عامٍّ هامٍّ تمد إليه الأعناق ، ويعرف هامة بلاغة خاص وعام ، ولا يقدر على إخفاءه أصلًا ودلالة أي مسلم ، خلافَ النصوص الخاصة من السنة التي قد تخفي ، أم آيات قد تؤول ، اللهم إلَّا آية الولاية في نفس السورة ، وقد أمر بتبليغها تفسيراً لها يوم الغدير . لذلك نراه صميماً على كتابة الوصية بذلك البلاغ حتى يتم اللفظ إلى الكَتْب ، ولكنه حصل ما حصل ! . فلقد حصحص الحق المعنيُّ من « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » أنها البلاغ الذي لولاه فكأنما لم يكن الرسول مبلغاً لرسالة اللَّه ، فسواء ألم يبلغ رسالة اللَّه بأسرها أم بلغها ولم يبلغ إستمراريتها فيمن يمثلها رسولًا ورسالة . فكما أن القانون الصالح دون من يطبِّقه صالحاً هو غير صالح ، والقانون غير الصالح مع يطبقه من الصالحين غير صالح ، فلا بدَّ لإصلاح المجتمع من صالح القانون وصالح من يطبقه ويحكم به . كذلك القرآن حيث يحمل الشرعة الأخيرة الخالدة لا يصلح شرعة أبدية لولا الرسول صلى الله عليه وآله ومن يحذو محذاه وينحو منحاه بعده دعوةً به وتطبيقاً له . فدور الرسول صلى الله عليه وآله زمن حياته هو دور الوحي قرآنياً وبسنته كأصل وضابطة ، وأما التفسير الصالح المعصوم لذلك القانون المعصوم ، بياناً لكل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، فو بحاجة إلى دور الخلافة المعصومة طوال قرونها الظاهرة حتى تنضم كامل التبصرة إلى كمال القانون ، ومن ثم - في زمن الغيبة - فالنواب العامون من الرعيل الأعلى