الشيخ محمد الصادقي

79

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » . أتراها بعدُ أنها التوحيد ؟ وقد بزغت به الرسالة وحتى النفس الأخير ، أم هو من سائر الأصول الاسلامية ؟ فكذلك الأمر ! فضلًا عن فرع من الفروع أم وسائر الفروع ! إضافة إلى أن الفروع غير مترابطة لحد لا يصح بعض دون أخرى وهكذا الأصول . هنا نتأكد أن « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » ليس لا من هذه الأصول ولا من هذه الفروع ، حيث الرسول صلى الله عليه وآله عاش حياته الرسالية بلاغاً لها كلها فورَ نزول كلٍّ منها دونما أي إبطاء ، ثم « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » حيث نجدها هنا ولمرة يتيمة في القرآن كله ، هذه لا تناسب أهم الأصول وهو التوحيد وقد أعلنه منذ البداية حتى النهاية إعلاناً وإعلاماً دائماً دونما تخوُّف من جوِّ الإشراك ، ولا الرسالة الجديدة الجادَّة التي كانت تحاربها الشرعة الكتابية مع سائر الطوائف ملحدين ومشركين ، فضلًا عن الفروع الأحكامية المخاطَب بها المؤمنون بهذه الرسالة ! . وهذه عساكر من البراهين المجنَّدة لتبيين أن « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » لا تعني الوجوه غير الوجيهة المسرودة في بعض الكتابات التفسيرية المشككة ، إنما هي نفس الرسالة المحمدية باستمراريتها إلى يوم الدين ، فهي هي الخلافة العاصمة لها المعصومة كنفس الرسالة ، لأنها استمرارية صالحة لهذه الرسالة السامية ، فمهما صرح القرآن بخلوده - في آيات عدة - كقانون ، كان مكان التصريح بالقيادة المعصومة الحاكمة بالقرآن خالياً . وترى « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » هو النازل عليه بلغة القرآن أم بلغة السنة ؟ علَّه بلغة القرآن وعلى ضوءه السنة في آيات الولاية الرسالية « 1 » ورواياتها ، حيث الأهمية الكبرى

--> ( 1 ) ) . وتلكم الآيات أمثال آية : 5 - التطهير 2 - والمباهلة و 3 - آية الولاية « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » وآية : 4 - الطاعة : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وآيات 5 - المودة في القربى وآية : 6 - ميراث الكتاب « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ » مكية 7 - وأولوا الأرحام ، وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ، 8 - وآية « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي . . . » 9 - ويوم يعض الظالم 10 - واني جاعلك للناس إماماً 11 - ويتلوه شاهد منه 12 - ومن عنده علم الكتاب و 13 - آية النصب « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ » وهي بين مكيات ومدنيات تدل بمختلف الدلالات على خلافة العصمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله ومن الأحاديث حديث الثقلين والوزارة والباب والأخوة . والمصرحة من هذه الآيات هي آية الولاية « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . » النازلة هي نفس المائدة وآية الطاعة وآية الميراث وآية النصب ، ثم من بينها آية الولاية تبييناً لمعناها انها الأولوية وكما يظهر من « ألست أولى بكم من أنفسكم . . . » . فآية التبليغ تحمل واجب البلاغ العام الجماهيري ببيان واضح ناصح عن هذه الخلافة المعصومة حيث الأفضلية الروحية قد لا تكفي سداً لثغر الإغتصاب فقد يقال إن القيادة الزمنية أمر غير القيادة الروحية وهما وإن اجتمعا في شخص الرسول صلى الله عليه وآله ولكنهما بعده قد يقتسمان ، ولكن الولاية بمعنى الأولوية الطليقة الشرعية الشاملة للقيادة الزمنية والروحية تكفي بياناً عن هذه المهمة الكبرى ، فآية ميراث الكتاب والعض وذا القربى مكيات وبقية الثلاث عشر مدنيات