الشيخ محمد الصادقي

51

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تُلقيها يوم القيامة ، وكما هي مسرودة مشروحة في آيات انعكاسات الاعمال في سجلاتها الأربع . أترى بعدُ ان المخاطبين بهذه الخطابات هم كل الأمة الإسلامية بمن فيهم فسقة ومنافقون ، فحتى العدول منهم وعلماءهم الربانيون غير المعصومين لا تشملهم هذه الخطابات ، اللهم إلا هامشياً ، أم في بعضها « وكان زيد واللَّه ممن خوطب بهذه الآية » كما يروى . « 1 » « . . . فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » « 2 » . تلك الأمانة الكبرى تتطلب علاقة دائبة باللَّه : « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » وصلة بعباد اللَّه : « وَآتُوا الزَّكاةَ » واعتصاماً باللَّه على أية حال : « وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ » لكي يعصمكم عن الزلات في هذه السبيل الشائكة ، المليئة بالأشلاء والدماء والعرقلات « هُوَ مَوْلاكُمْ » لا سواه « فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » . ومن لطيف الامر في هذه الآية الأخيرة من السورة ، ان واجهات الخطابات فيها تعم المسلمين في ظاهر الحال ، وهي خاصة بالقادة المعصومين عند التأمل والتعمل ، وذلك لكي يدرس المسلمون في مدارس العصمة والطهارة هذه الدروس القيمة القمة . فالصلاة المُقامة بشروطها الظاهرية والباطنية هي صلة الفرد الضعيف الفاني بمصدر

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 522 في عيون الأخبار باسناده إلى ابن أبي عبدون عن أبيه قال لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة واحرق دور ولد العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا عليه السلام وقال له يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج زيد بن علي عليه السلام فقتل ولولا مكانك مني لقتلته فليس ما اتاه بصغير فقال الرضا عليه السلام يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي عليه السلام فإنه كان من علماء آل محمد ، غضب اللَّه تعالى فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام انه سمع أباه جعفر بن محمد عليه السلام يقول : رحم اللَّه عمي زيداً انه دعا إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله ولو ظفر لو في بما دعا اليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عمي ان رضيت أن تكون المصلوب بكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمد عليهما السلام ويل لما سمع داعيته فلم يجبه ، فقال المأمون يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء ؟ فقال الرضا عليه السلام ان زيد بن علي عليه السلام لم يدع ما ليس له بحق وانه كان أتقى للَّه‌تعالى من ذلك إنه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وانما جاء ما جاء فيمن يدعي ان اللَّه تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين اللَّه ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد واللَّه ممن خوطب بهذه الآية « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ » ( 2 ) . سورة الحج ، الآية : 78