الشيخ محمد الصادقي
49
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
مقامه كثيراً بمحمد صلى الله عليه وآله واثني عشر إماماً ببلدهم إسماعيل وأجعله أمة كبيرة » . « 1 » وطالما التوراة لا يذكر في هذا النص دعاء إبراهيم الا إشارة ، فالقرآن ينص عليه قائلًا : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 2 » . ومن الإنجيل ما في لوقا 3 : 14 : « وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماواين يسبحون اللَّه ويقولون : الحمد للَّهفي الأعالي وعلى الأرض إسلام ، وللناس « أحمد » . فالأصل المنقول عنه « إسلام » هو « إيريني » و « احمد » / « أيودكيا » كلمتان يونيتان وقد ترجموا « إيريني » ب « سلامة - مسلامة - سلام » وهي في السريانية « شلم » وفي العبرانية « شالوم » ومن المعلوم ان لفظة « إسلام » تفيد معاني واسعة كالسِّلم والسلام والصلح والمسالمة والأمن والراحة ، فالإسلام الذي هتفت به الملائكة هو ذلك الإسلام حيث يضمن كل معاني السلم والسلام . « 3 » وقد يعني « هو » - ضمن المعني منها - إبراهيم الخليل حيث سماهم المسلمين من قبل ، وليس ذلك إلا بوحي من اللَّه وكما أوحي إلى نبيين آخرين . ترى ولماذا اجتباكم مجاهدين في اللَّه حق جهاده دون حرج ، وسماكم المسلمين من قبل وفي هذا ؟ : 6 - « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » - « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 4 » فهؤلاء المسلمون الأكارم الخصوص المعصومون من ذرية إبراهيم وإسماعيل ، هم وسط بين الرسول وبين الناس ، وهم شهداء على الناس والرسول شهيد عليهم . فما كل مسلم حتى العدول منهم شهيداً على الناس مهما كانوا كافرين ، حيث الشهادة
--> ( 1 ) . راجع كتابنا رسول الاسلام في الكتب السماوية 40 - 43 ( 2 ) . 2 : 129 ( 3 ) . المصدر 178 - 182 ( 4 ) ) . 2 : 143