الشيخ محمد الصادقي

36

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وأيم اللَّه إن « هذه لآل محمد صلى الله عليه وآله ومن تابعهم يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 1 » دون هؤلاء الذين يجب ان يُدعوا إلى الخير ويؤمَروا ويُنهوا . ولقد أمضينا القول الفصل حول هذين العمادين الإسلاميين على ضوء قوله تعالى « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ » و « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » واضرابهما فلا نعيد « 2 » . والجدير بالذكر هنا ضرورة الطاقة القوية الصامدة في هذه الأمة الداعية الآمرة الناهية ، ولا سيما الأخريان ، حيث إن القضية الطبيعية للأمر والنهي هي السلطة الصالحة لتنفيذهما قدر المقدور . لا أقول إنها هي السلطة الزمنية ، فقليل هؤلاء المرسلون والذين معهم لهم تلك السلطة ، وواجب الدعوة والأمر والنهي كان عليهم لزاماً أولياً . إنما أقول ، هي الطاقة النفسية والثقافية أماهيه من طاقات تسمح لتلك الدعوة الصارمة والأمر والنهي من وراءها . فهذه الزوايا الثلاث المحمَّلة على تلك الأمة ليست باليسيرة الهينة ، حيث تصطدم بطبيعة الحال لشهوات الناس ونزواتهم ومصلحياتهم ، بغرورهم وكبريائهم ونخوتهم ، وفيهم جبارون غاشمون ، والهابطون الكارهون لكل صعود روحي أو عملي ، وفيهم المسترخي المُهمِل الكاره لكل جدٍّ واشتداد ، فلتتزود تلك الأمة بكل قوة وسداد ، وهزم واجتهاد واستعداد لمواجهة المكاره المُضنية والمعارك الدموية « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وتعقيبة الآية هذه الواصفة لهذه الأمة الداعية بالإفلاح ، هي من عساكر الدلائل على اشتراط المعرفة بالخير وفعل المعروف وترك المنكر للداعي الآمر الناهي ، فان فاقدها أم فاقد أحدها ليس من المفلحين ، بل هو من الفالجين المفلجين ! . « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 3 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية : فهذه . . ( 2 ) . الفرقان 1 : 373 - 385 و 28 : 298 - 301 ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية : 105