الشيخ محمد الصادقي

33

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

كالقول الأوّل نحن من أهل التوحيد فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمت فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين كتاب اللَّه وعترتي ؟ فيقولون : أما الكتاب فخالفناه ، وأما العترة فخذلناهم ومزقناهم كل ممزق فأقول لهم : إليكم عني فيصدرون عطاشاً مسودة وجوههم ، ثم ترد راية أخرى تلمع نوراً فأقول : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى نحن أمة محمد صلى الله عليه وآله ونحن بقية أهل الحق حملنا كتاب ربنا وأحللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذرية محمد صلى الله عليه وآله فنصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا وقاتلنا معهم وقتلنا من ناواهم فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيكم محمد صلى الله عليه وآله لو كنتم كما وصفتم ثم أسقيهم من حوض فيصدرون روآء ألا وإن جبرئيل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء ألا ولعنة اللَّه على ما قالته وخاذله أبد الدهر . « ومن حديث الحسن بن علي عليهما السلام في خطبة له قال خطب جدي صلى الله عليه وآله يوماً فقال بعد ما حمد اللَّه وأثنى عليه ، معاشر الناس إني أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي إن تمسكتم بهما لن تضلوا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فتعلّموا منهم ولا تعلِّموهم فإنهم أعلم منكم ولا تخلوا الأرض منهم ولو خلت لانساخت بأهلها ثم قال : اللّهم إنك لا تخلي الأرض من حجة على خلقك لئلا تبطل حجتك ولا تضل أولياءك بعد إذ هديتم أولئك الأقلون عدداً والأعظمون قدراً عند اللَّه عز وجل ولقد دعوت اللَّه تبارك وتعالى أن يجعل العلم والحكمة في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وفي زرع زرعي إلى يوم القيامة فاستجيب لي . » « 1 » ولأن الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من آل الرسول هم مجمع الثقلين فهم - إذاً - أفضل من أحدهما وكما يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعلي بن أبي طالب عليه السلام أفضل لكم من كتاب اللَّه لأنه مترجم لكم عن كتاب اللَّه » . « 2 » ذلك ولكن الرسول وعترته دون القرآن هم دون القرآن كما القرآن دونهم هو فوقهم . هذا الثقلان هما المثقلان المعتصمين بهما جميعاً عن كل خفة واستخفاف فكما

--> ( 1 ) . المصدر 357 ( 2 ) . تفسير البرهان 1 : 28