الشيخ محمد الصادقي

329

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » « 1 » . « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » هنا هم الخالدون المؤبدون في النار إذ « لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ » والخروج عن النار من التخفيف فأين الظالمون لغيرهم مسلمين أم كفاراً غير مؤبّدين ؟ لا نجد لهم هنا ذكراً ولا هناك قضية التفصيل في موارده وهنا موقع الإجمال ! . « لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ » تحصر حظهم فيها ، فلا خروج لهم عنها ، إذاً فهم أصول الكفر متبوعين وأتباعاً كما يلمح له « كُلَّ كَفُورٍ » : غليظ الكفر وحضيضه ، دون المزيج الكفر بإيمان ، فإن له نصيباً من الرحمة . « لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا » في النار ، دون أصل الموت ولو مع النار ، فإن قضية العدل نهاية العذاب كنهاية الاستحقاق ، وأنهى النهاية للعذاب ان يموت المؤبدون مع النار ، فلا نار - إذاً - ولا أهل نار ! : « وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » « 2 » في النار - وطبعاً - ما دامت النار . « وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها » تخفيفاً في زمن العذاب أن يموتوا قبل تمامة أم يخرجوا ، أم تخفيفاً في قدره وهم في النار ، أن يتعودوا العذاب ، فإنه أشكال متلاحقة فلا تعوُّد فيه يخفف به ، و « كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ » بالغ في الكفر نهايته ، فهو بالغ في العذاب نهايته جزاءً وفاقاً . « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها » بصوت غليظ مختلط الأصداء ، متناوح من شتى الدركات « رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » وترى أن « صالِحاً » لا يصلح تصريحاً ل « غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » ؟ أجل ! فلكي يزيحوا كل شبهة عن أمرهم يفسرون « صالِحاً » ب « غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » لكي لا يفسر صالحهم هذا بما كانوا يرونه صالحاً و « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ! . لا ! وإنما صالحاً في الحق ، يختلف عن كل صالح في زعمنا وكل طالح في واقعنا فنصبح من الصالحين حقاً ! .

--> ( 1 ) . سورة فاطر ، الآيات : 36 - 37 ( 2 ) ) . 43 : 77