الشيخ محمد الصادقي

328

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 1 » ! . « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ . وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » « 2 » . علّ حق الفاعل في « يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ » هم الوارثون للكتاب المصطفون ، فإنهم سابق الكلام ومحوره وإنهم « سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » ! . ثم المقتصد الحزين بما قصر أو قصّر : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ » ثم « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ : إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ » . ف « قالوا - إلى - شكور » لا تناسب ساحة السابقين بالخيرات فلا ذنب لهم حتى يغفر ، ولا حزن حتى يذهب فإنهم من أفضل من « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ! . ثم « الَّذِي أَحَلَّنا . . . » يناسب الطوائف الثلاث أجمع ، حيث الجنة - فقط - هي من فضل اللَّه كما النار هي من عدل اللَّه . ويحلّون من التحلية : التزيين ، « مِنْ أَساوِرَ » أعجمية من دستوراه وهي زينة الأيدي ، واللؤلؤ معروف كما الحرير و « دارَ الْمُقامَةِ » هي دار الخلود التي لا حِوَل عنها ولا خروج ، والنصب : التعب في جوها ، واللغوب هي التعب في طلب الحاجة فيها ، خلاف الحياة الدنيا التي هي تعب على تعب ، ولغب على نصب . ويا له من مشهد حنون ، فالجو كله يسر وراحة ، حتى الجو الموسيقي لجرس الألفاظ كله هادىءٌ ناعم رتيب حتى الحَزَن بدل الحُزن ، فضلًا عن « دارَ الْمُقامَةِ » . . . وإلى صفحة أخرى من مسرح الحساب : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ . وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما

--> ( 1 ) . 21 : 106 ( 2 ) . سورة فاطر ، الآيات : 33 - 35