الشيخ محمد الصادقي

316

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يلمح بعناية أصحاب الجنة مع أصحاب النار ، فلئن كان القصد إلى خصوص أصحاب الأعراف لذكروا كما يذكرون في التالي : ونادى أصحاب الأعراف ، وذلك في تفسير الظاهر ، ثم في التأويل يعنى معهم الأدنون في الأعراف ، فهذا الدعاء هو طبيعة الحال في الفِرَق الثلاث ، مهما كان للآخرين رجاءٌ باحتمال النجاة ، وللأوسطين أرجى ، ولأصحاب الأعراف فوق الرجاء ، ولكلٍّ في هذا الدعاء موقع يناسبه ، في نفسه وباختلاف دركات المعيات المعنية من « مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ألا تجعلنا معهم ، سواءً فيما يجوز عدلًا أما لا يجوز . فجعلهم كلهم مع القوم الظالمين في عذاب النار أم في مقامات الجنة بعدما ذاقوا عذاب النار فاستحقوا دخول الجنة كبعضهم ، ذلك خلاف العدل ، فالدعاء بالنسبة لمعيتهم يصبح ك « رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ » فإنه صِرفُ الالتجاء في لدعاء ، وكما يلحِّق هنا « وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » « 1 » . وأما جعلهم معهم في المحشر أكثر من تكملة الحساب والحوار ، أم بقاء الترائي بعد الدخول في الجنة والنار ، أم دخولهم مع أصحاب النار في النار دون أن يشاركوهم في عذابهم ، أم دخول هؤلاء معهم في الجنة دون أن يشاركوهم في ثوابهم أماذا من خلاف الفضل ، فليس من خلاف العدل . والدعاء على أية حال لا يعني جواز عدم تحقق المدعو به لولا الدعاء كالحق في « رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ » بل هو تعلق باللَّه وتذلل أمام اللَّه ، وأن حكمه حق على أية حال وإن كان في ظاهر الأمر غير حق حيث لا يلائمنا . وذلك أدب الدعاء في كافة الأحوال ، وحتى إذا كان الداعي في حال وقوع المدعو به فضلًا عما قبله . « وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا

--> ( 1 ) . 21 : 112