الشيخ محمد الصادقي

292

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ » « 1 » . طبيعة آيات الرسالات ان تدل على صادق الوحي تدوينية كانت أم تكوينية ، تخويفية أمّاهيه ، فإنما الغاية المقصودة منها هي الحجة البالغة الإلهية ، فليست - اذاً - في كمياتها وكيفياتها ، في أمكنتها وأزمنتها ، في الرسل الذين يؤتونها ، ليست في ذلك كله إلّا كما يراه اللَّه ويرضاه صالحة للتدليل على رسالة الوحي ، ف « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » « 2 » : رسالة الوحي ، ورسالة الآية الدالة على الوحي أمّاهيه من كميته وكيفية في ايّ زمان أو مكان من رسالته . ف « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » نكرانٌ لربوبيته له وان كان رباً ، إذ ما خوله استنزال آيات كما يريدون ، ومنها السيئة التي بها يستعجلون ، وكساير الآيات التي ارسل بها النبيون ، والجواب كلمة قاطعة قاصعة : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » و « إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً . . . » « 3 » « وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا . . . » « 4 » مما يخص العلم بالآيات المعجزات والقدرة عليها واستصلاحها باللَّه تعالى شانه العزيز . وهنا نجد في الإجابة عن سؤال « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » تعريفاً بكيان الرسول ككل « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » انذاراً بالوحي « إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ » « 5 » واما الوحي وآية الوحي فلست منهما في شيء ، فإنهما - فقط - من اللَّه دون سواه ! ثم « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » من رسول كما أنا ، ومن وحي كما القرآن ، ومن آية للوحي كالقرآن وما قبله من آيات معجزات ، ومن ساير ما يدل على رسالة الوحي . ليس « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » عطفا على « مُنْذِرٌ » إذ لم يكن الرسول بشخصه ولا برسالته هادياً لكل قوم ، حيث الأقوام قبله وقبل اقوامه كانت لهم هدات سواه ، ثم الصيغة

--> ( 1 ) . 6 : 109 ( 2 ) ) . 6 : 124 ( 3 ) ) . 29 : 59 ( 4 ) ) . 10 : 20 ( 5 ) ) . 21 : 45