الشيخ محمد الصادقي
289
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وإدريس : « إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا . أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا » « 1 » . وطبيعة الحال في التدرج إلى نعمة الصراط المستقيم أن يتطلب كلٌّ المزيد مما هو عليه ، فغير الصالح يتطلب صراط الصالحين ، والصالحون يتطلبون صراط الشهداء والشهداء يتطلبون صراط الصديقين والصديقون يتطلبون صراط النبيين والنبيون بسائر أصحاب الصراط والمتطلبين صراطهم يتطلبون صراط اوّل العابدين وهو نفسه يتطلب الدوام على صراطه والمزيد منه وكما أمره ربه « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » . فلا وقفة لعجلة التطلب في هدي الصراط المستقيم فإن حق المعرفة والعبودية لا نهاية لهما ، والعباد هم دوماً سائرون إلى صراط فصائرون إليه ثم سائرون إلى ما فوقه فصائرون ، وإلى ما لا حدَّ له . وليس طلب الهدي إلى الصراط المستقيم محدداً بهذه الحياة القصيرة الزائلة ، بل هو بأحرى جار متواتر بعد الموت ثم القيامة الكبرى فإنما الدنيا مزرعة للأخرى فكيف تُحرم في الأخرى عما زرعتَه في الأولى . ثم الصديقون وهم الدرجة الثانية في ذلك المربع هم أهل بيت الرسالة المحمدية كأصدق مصاديقهم « 2 » مهما شملت سائر خلفاء النبيين رسلًا وسواهم ، أم وغير الخلفاء
--> ( 1 ) . 19 : 58 ( 2 ) ) . لقد تواتر الحديث من طريق الفريقين أن علياً عليه السلام هو أول الصديقين ومن طريق اخواننا نذكر زهاء أربعين منالفطاحل الذين نقلوا أو أخرجوا تفسير الصديقين بعلي عليه السلام : منهم أحمد بن حنبل في الفضائل 165 - عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الصديقون ثلاثة حبيب البحار وهو مؤمن آل يس وحزقيل وهو مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم . ومنهم الثعلبي في تفسيره كما في العمدة لأبن بطريق 112 عن عبد بن عبداللَّه قال سمعت علياً عليه السلام يقول : انا عبداللَّه وأخو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كلُّ مفتر صليت قبل الناس سبع سنين . ومنهم ابن المغازلي الواسطي كما في المعدة لأبن بطريق 113 ، والرازي في تفسيره 27 : 57 ، وابن حجر الهيتمي في الصواعق 123 والكشفي الترمذي في مناقب مرتضوي 55 والشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودة 124 ، والواحدي في أسباب النزول 64 ، وأبو نعيم الأصبهاني في « ما نزل في شأن علي » وفي كتابه « منقبة المطهرين » والسيد علي الهمداني في « الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » وابن المغازلي وابن فورك وإبراهيم الحمويني وصاحب صخائص علوي والماوردي والقشيري والثماني والنقاش والقفال وعبداللَّه الحسين كلهم على ما في اللوامع والزمخشري في الكشاف 1 : 164 والخازن في تفسيره 1 : 249 وابن الأثير في أسد الغابة 4 : 25 والطبري في ذخائر العقبى 88 وسبط ابن الجوزي في التذكرة 17 والكنجي في كفاية الطالب 108 والرياض النضرة 206 والقرطبي في تفسيره 3 : 347 وغياث بن همام في جيب السير 2 : 12 وأبو حيان في البحر المحيط وابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 7 والهيتمي في مجمع الزوائد 6 : 324 والسيوطي في الدر المنثور 1 : 363 وفي لباب النقول في أسباب النزول 42 والشوكاني في فتح القدير 1 : 265 والشبلنجي في نور الأبصار 105 والشافعي في مسنده 2 : 97 والبخاري في صحيحه 6 : 102