الشيخ محمد الصادقي
286
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المستدعين وعمن يطيع اللَّه ورسوله هنا حيث تعني مَن دون القمة العليا من المطيعين اللَّه والرسول . صحيح أن الثلاثة الآخرين هم ايضاً ممن يطيع اللَّه ورسوله وفي قمتهم ، ولكن معية « مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ » مع هؤلاء بعد النبيين تجعلهم خارجين عن المعنيين بهؤلاء المطيعين . وهنا « الرَّسُولَ » مفردةً تعني محمداً صلى الله عليه وآله و « النَّبِيِّينَ » تعني اولي الرفعة من الرسل الذين أوتوا الكتاب ، و « الرَّسُولَ » هنا دون « النبي » للتدليل على رسالته إليهم كما إلينا ، وأن موقف الطاعة هو الرسالة الربانية . وتعني « مَنْ يُطِعِ » فيمن عنتهم سائر النبيين المطيعين للَّهولهذا الرسول ، حيث يصبحون معه كما صدقهم لما آمنوا به من قبل ويؤمنون ، ونصروه وينصرون . و « الصِّدِّيقِينَ » هم مَن دون النبيين رسلًا وسواهم كخلفاء الرسل والنبيين . والصديق صيغة مبالغة من الصدق ، صدقاً في كل أقوالهم وأحوالهم وأعمالهم وتصديقاً للنبيين ، مبالغين الذروة العليا في الصدق والتصديق . صحيح أن « الصديق » بقول طليق يشمل كل صديق ، نبياً كإبراهيم ( 19 : 41 ) وإدريس ( 19 : 56 ) - « إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » أم من يحذوا حذوه في أعلى قمم الإيمان كمريم عليها السلام و ( « أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ » « 1 » كذلك « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . . . » « 2 » . إلَّا أن قَرْن « الصِّدِّيقِينَ » هنا بالنبيين والشهداء والصالحين ، يجعلهم بعد النبيين ، وهو يشمل سائر المرسلين وكافة الخلفاء عنهم المعصومين ، أم ومريم الصديقة وبأحرى الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليهما ، فإنهما من ذروة الصديقين . ثم « وَالشُّهَداءِ » علّهم شهداء الأعمال ، الشاملة لغير هؤلاء الصديقين من كاملي الإيمان ، إذ لم تأت الشهادة في لفظ القرآن بمعنى الاستشهاد في سبيل اللَّه .
--> ( 1 ) ) . 5 : 75 ( 2 ) . 57 : 19