الشيخ محمد الصادقي

280

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الرسول صلى الله عليه وآله - تتبع اتخاذهم سبيلًا مع الرسول وكما تواتر عنه صلى الله عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » . ثم ولا تعني القربى - وبأحرى - أقربية الرسول إليهم « 1 » ولا أقربيتهم إليه ، لو تعني قرابة نسبية أم ماذا من غير الرسالية ، فإنها ليست لهم ولصالحهم في اتخاذها سبيلًا إلى ربه ، على أن المخاطَبين وهم المؤمنون برسالته آمنوا به لرسالته وهي قربى روحية فهي أقرب وأحرى في المودة من القربى غير الروحية الرسالية . فالمودة في القربى - التي لها صلة بأجر الرسالة وليست به فإنها لهم ، وهي ممن شاء أن يتخذ لي ربه سبيلًا - إنها ليست هي الرسالة حيث صدقوها ، وليست أجراً لنفسها ، اللهم إلا تعرُّفاً سليماً إلى الرسالة واستمرارية لها وليس إلّا ب « الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » عترته صلى الله عليه وآله الأقربون إليه في معرفة الرسالة وحملها . هناك مودة في الرسالة تجعلهم يتعلمون من الرسول ويطيعونه كما يستطيعون حسب ما يودون رسالة اللَّه ويحبون اللَّه : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » « 2 » وهذه المودة تتطلب مودة السبل إلى الرسالة ومدينة علم الرسول ، وليست إلّا « الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » حيث تقربهم إلى الرسول فإلى اللَّه زلفى ، ثم لا نجد قربى إلّا هيه ، اللهم إلّا واهية ، إلّا قربى اللَّه وليست لغير المعصومين اللّهم إلا سبلًا إلى اللَّه ، وهم السبيل الأعظم والصراط الأقوم ، وهم أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرحمة ، وهم الدعوة الحسنى ، وحجج اللَّه على أهل الدنيا والآخرة والأولى ، وهم الدعاة إلى اللَّه ، والأدلّاء على مرضات اللَّه ، والمستقرين في أمر اللَّه والتأمين في محبة اللَّه . في الحق إن المودة في القربى ليست أجراً للرسالة ، وإنما هي طلب المزيد من تصديق الرسالة بالمودة في الملاصقين الأولين بالرسالة ، وُداً تحملهم على ملازمتهم في الأخذ

--> ( 1 ) ) . كما في الدر المنثور 6 : 6 - اخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال‌قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا أسألكم عليه اجراً الا ان تودوني في نفسي لقرابي منكم وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم - أقول وهذا خلاف المستفاد من القربى كما عرفناها من الآية وخلاف النقل المتواتر عن ابن عباس نفسه وخلاف اجماع أهل البيت عليهم السلام ( 2 ) ) . 3 : 31