الشيخ محمد الصادقي

274

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

( 2 ) أهل بيت الرسول لهم حقهم « ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » « 1 » . بشارة عظمى بعطية كبرى لعباد اللَّه المؤمنين الصالحين ، أترى أن الرسول صلى الله عليه وآله يسألهم على عَنَت الدعوة بوعثاءها وأعباءها والبشارة بعقباها في أولاها وعقباها ، أيسألَهم عليه أجراً ؟ . . . « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ! وهذه سنة اللَّه الدائبة في رسله ألَّا يسألوا المرسل إليهم أجراً ، ولا جزاءً ولا شكوراً ، لا مادياً ولا معنوياً ، فأجرهم مضمون لهم عند اللَّه ، وهم ليس لهم أجورهم « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ » « 2 » . وهكذا نسمع الرسل منذ نوح يواجهون الأمم بأمر اللَّه بالقول : « وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ » « 3 » وهود ( 127 ) وصالح ( 145 ) ولوط ( 164 ) وشعيب ( 180 ) ومَن قبلهم وبينهم وبعدهم مِن المرسلين : « اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ » « 4 » كعامة المرسلين وحتى يوصل وبأحرى إلى خاتم المرسلين : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » وليست هذه المودة - أياً كان - أجراً وإن كانت بصيغة الأجر : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 5 » فهو إذاً أجر لا يرجع بفائدة إلّا لهم في سبيل الإيمان بربه : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » « 6 » بعد قوله : « وَما أَرْسَلْناكَ

--> ( 1 ) . سورة الشورى ، الآية : 23 ( 2 ) . 52 : 40 ( 3 ) ) . 26 : 109 ( 4 ) ) . 36 : 21 ( 5 ) ) . 34 : 47 ( 6 ) ) . 25 : 57