الشيخ محمد الصادقي
261
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وحياً دونما محاولة منهم أو تحصيل ، كدحاً في تعلُّم أو تفكير ، إلّا وحياً ، ومن ميِّزات الإنسان عدم انحصار علومه بهكذا وحي ، فله استخدام مختلف الوسائل للحصول على علوم مهما قلت أو كثرت ، ومهما أخطأ فيها لو سلك غير سبلها . فعلم الوحي في الملائكة والناس على سواء في عدم تكلف التحصيل ، ثم للإنسان علم زائد يحصل له بتحصيل ، وهو ليس للملائكة دون وحي ، إلّا جهلًا ، ولكنه للإنسان علم بعد علم الوحي ، مهما تورّط في مجاهيل . ف « لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » اعتراف ثان بقصورهم وِجاه هذه الخليفة : « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ » دون سواك ، تعلم ما تفعل وتفعل ما تعلم : « الْحَكِيمُ » في أفعالك كلِّها كما هنا وإنّما نحن الخاطئون ! . هنا يحسن بنا عرض نظير القصة من الأصل السرياني لكتاب إدريس النبي عليه السلام في تعيين أفضل المخلوقين نقلًا عن آدم عليه السلام أنني رأيت خمسة أشباح نورانية مكتوبة أسمائهم على العرش في غاية العظمة والجلال والجمال والكمال والحسن والضياء والبهاء ، حيث أغرقتني أنوارهم في الحيرة . . . قلت : يا رب ! مَن هؤلاء ، فإذ أنا ناظر إلى العرش أرى هذه الأسماء : « بارَقليطا / محمّد . إلييا / علي . طيطِه / فاطمة . شِبَّر / حسن . شُبَّير / حسين . « إني لهويوه أنا لبرين وأرخ لا الشِّماى ولا أل ارعا ولا البردِس ولا الكَهِين ولا الشِّمس ولا السَّعر : » . « لو لاهم لما خلقتك يا آدم ولا السماء ولا الأرض ولا الجنة ولا النار ولا الشمس ولا القمر » . « هَليلُوه لِتْ شُوق مِنّي محمَّد انوِّي دِألَهَ : » « هللوني فإنه لا إله إلا أنا ومحمد رسولي » « 1 »
--> ( 1 ) . هذه البشارة ينقلها جديد الاسلام في كتاب أنيس الاعلام ج 2 ، عن النسخة السريانية من كتاب إدريس عليه السلام في مكتبة الآثار في لدن المطبوعة 1895 ص 514 - 515 بالتفصيل الآتي . فيما كان إدريس النبي ببابل في معبده ، ينقل هذه القصة بين جمهور من أصحابه : « اختلف ولد أبيكم آدم عليه السلام يوماً في : من هو أفضل الخليفة ؟ - فقال : بعضهم : انه أبونا آدم إذ خلقه اللَّه بيد قدرته ونفخ فيه من روحه وأمر ملائكته بتعظيمه وتكيمه وجعله معلمهم وخليفة في الأرض . وقال آخرون : الملائكة أفضل من أبينا فإنهم لم يعصوا اللَّه ولن يعصوه ، وأبونا آدم عصاه فأخرجه اللَّه وزوجه من الجنة ، مهما تاب عليه وهداه ووعد المؤمنين من ذريته الجنة . وقال ثالثة إن اشرف الخلق هو الملك العظيم جبرئيل امين رب العالمين . زادت خلافاتهم فقال آدم : اسمعوا حتى أخبركم بمن هو أفضل خلق اللَّه : لما خلقني اللَّه ونفح فيَّ . . روحه جلست فرآيات : . . . وهكذا نرى في إنجيل برنابا 39 : 14 - 28 ولكنه لم يأت إلّا بذكر الرسول محمد صلى الله عليه وآله ( راجع كتابنا رسول الاسلام في الكتاب السماواة )