الشيخ محمد الصادقي

244

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

كما فعله علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام واحتج به علي عليه السلام على أبي بكر « 1 » . « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » . مكرمة أخرى للأبرّين ، هي إطعام الطعام على حبّه للمحاويج ، ايثاراً على أنفسهم ، وبهم خصاصة ! لوجه اللَّه لا سواه ، أركان ثلاثة في الإنفاق ترفع به إلى قمته ، وتوحي بالخير المستطير ، بعد ما اجتثوا جذور الشر المستطير . 1 - فمن أصول البرّ والانفاق الحَسَن أن يكون محبوباً ، طعاماً وإطعاماً : « عَلى حُبِّهِ » فلا كرامة في إطعام الطعام المرذول ، أو إطعام مكروه وان كان الطعام محبوباً وكان لوجه اللَّه : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » « 2 » حبّاً مزدوجاً للإنفاق وما تنفقون . والنص « عَلى حُبِّهِ » الطعام والإطعام لا « في حبّه » لكي يؤول إلى حب اللَّه : « وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » « 3 » ، إضافة إلى أن الطعام هو المرجع الأقرب « الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ » و « الله » أبعد في الموقع الكلامي « عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ » وان المضاف اليه ك « اللَّهِ » هنا ، لا يرجع اليه ضميرٌ أياً كان . ومن الناحية المعنوية ايضاً قد يُطعم الطعام غير المحبوب في حب اللَّه ، وأما إذا يطعم المحبوب لوجه اللَّه فهو الوجه الأحسن في الاطعام ، ووجه اللَّه مذكور بعده « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ » فلماذا يؤول « عَلى حُبِّهِ » إلى حب اللَّه ؟ كلا : إنما على حب الطعام والإطعام ، حبّاً عالياً إلى حاجة مدقعة لهؤلاء المطعمين ، فلم يقل « مع حبّه » إنما « عَلى حُبِّهِ » ما يوحي باستعلاء حبّه عليهم ، لا حبّاً ذاتياً للطعام أو نوع الطعام ، فإنهم كانوا أخلص المخلصين وأبر الأقربين ، لا يحبون إلا للَّه‌وفي اللَّه ، فإنما حباً لإدمان الصيام الذي نذروه ، ولتقوى أبدانهم على طاعة اللَّه وتقواه ، ومعهم الطفلان الحسنان ! وأنهم حصلوا الطعام على مشقة وصعوبة بالغة .

--> ( 1 ) . الخصال في احتجاج علي عليه السلام على أبي بكر قال : أنشدك باللَّه انا صاحب الولاية « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » أم أنت ؟ قال : بل أنت ( نور الثقلين 5 : 477 ) ( 2 ) . 3 : 92 ( 3 ) ) . 2 : 177