الشيخ محمد الصادقي
240
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
للشرعة لم يكن اوّل المعصومين في إرادة تكوينية . وهناك طهارة منفصلة عنهم ، وهي للمتصلين بهم ، المنسوبين إليهم ، يريدها اللَّه منهم للحفاظ على محتد الطهارة لأهل بيت النبوة الأصول ، فطهارة نساء النبي وأقربائه وانسبائه لها تأثير منفصل في طهارته عند الناس ، وليس اللَّه ليريد الطهارة لأهل بيت الطهارة أنفسهم ثم يهمل طهارتهم عند الناس ، فليكونوا وجهاء عند اللَّه ليصلحوا دعاةً إلى اللَّه ، ووجهاء عند الناس ليتجه بهم الناس إلى اللَّه . لذلك تحل آية التطهير محلات نساء النبي صلى الله عليه وآله لتحمل تطهيرهن إلى تطهيرهم ، ولذلك نرى في الأكثرية المطلقة من روايات التطهير ليس الرسول صلى الله عليه وآله ليرضى دخول مثل أم سملة الطاهرة في أهل البيت المعنيين بآية التطهير ، اللّهم إلّا شذراً بقوله « إن شاء الله » انها قد تدخل في أهل البيت دخولًا منفصلًا إذا أصلحت وقنتت للَّهورسوله ، فطهرَت أهل هذا البيت وجاه الناس بعد طهارتهم عند اللَّه ! . أهل بيت العصمة المحمدية في سورة الدهر وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » : الأبرار هنا تعم المقربين - وأحرى - طالما الآيات تنتهي بسيرة أقرب المقربين « 1 » أهل بيت الرسالة المحمدية « علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام » : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ . . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ . . » فإنها خاصة بهم كما تواترت أحاديث الفريقين « 2 » رغم ان كثيراً من مفسري
--> ( 1 ) ) . راجع ص 222 من 30 : 1 ، على ضوء الآية « إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ » ( 2 ) ) . راجع تفسير البرهان وتفسير نور الثقلين وكفاية الخصام ، تجد فيها تضافر الأحاديث ان الآيات نزلت بشأنهم عليهم السلام وفضة طالما ابتدأت بالابرار كل الأبرار ، ولكي تشمل فضة خادمة علي وفاطمة ، وممن صرح بذلك الواحدي في كتاب البسيط وصاحب الكشاف رواية عن ابن عباس ، وفي الدر المنثور 6 : 299 - اخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ . . » قال : نزلت في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ومن ذلك ، في الإحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم باللَّه هل فيكم أحد نزل فيه وفي ولده « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ . . إلى آخر السورة - غيري ؟ قالوا : لا