الشيخ محمد الصادقي

24

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

والعصمة الطليقة لا تحصل إلا بعصمة المعصوم بالحبل المعصوم ، ثم دونها بعصمة معصومة بالشورى مع تفكير صالح وتطبيق صالح لمرادات اللَّه تعالى . فلا عصمة في مثلث الإيمان التقوى الإسلام إلّا بالاعتصام بحبل اللَّه ، وليس فحسب اعتصاماً شخصياً ، أن يتقبَّع كلٌّ في زاويته الخاصة في اعتصامه بالقرآن ، بل « جَمِيعاً » في كل حقوله فإن « أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » . صحيح أن حبل اللَّه - في بُعديه - معصوم ، والاعتصام بالمعصوم عاصم ، ولكن الأخطاء العارضة في ذلك الإعتصام لا تجبر في الأكثر إلا بشورى الإعتصام ، فهنالك العصمة الكاملة الكافلة لحياة إسلامية سامية ، اللهم إلا أخطاء قليلة لا محيد عنها للمعتصمين غير المعصومين ، مهما جبرت الشورى الصالحة فيه قسماً عظيماً من تلكم الأخطاء . وذلك دواء لأواء الفتن المقبلة علينا وكما في خطبة للرسول صلى الله عليه وآله « فإذا أقبلت عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه حبل اللَّه المتين وسببه الأمين لا يعوُّج فيقام ولا يزيغ فيستتب » « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » في ثالوثه المنحوس : تفرقاً عن حبل اللَّه ، تفرقاً فيه ، وتفرقاً فيما بينكم في ذلك الاعتصام عن حبل اللَّه أو فيه . فالمتفرقون عن كتاب اللَّه إلى روايات أو نظرات أو اجماعات وشهرات ، أو قياسات واستحسانات أو استصلاحات أمّاذا من مصادر ، هم متفرقون عن شرعة اللَّه المتمثلة ككل في حبل اللَّه . كما المتفرقون عن الحبل الثاني زعماً منهم أنه حسبنا كتاب اللَّه - والسنة المباركة لزامه تبييناً وتفسيراً وتأويلًا - هم - كذلك - متفرقون عن شرعة اللَّه . فالاعتصام الوحدوي بالحبلين هو العاصم ، فترك أحد الحبلين إلى الآخر تفرق عنهما جميعاً فإنهما لا يتفرقان و « حسبنا كتاب اللَّه » هي كلمة حق أريد بها الباطل ، حق كما قال اللَّه « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » « 1 » وباطل حين يراد بها تنحية

--> ( 1 ) ) . 29 : 51