الشيخ محمد الصادقي
218
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
اللَّهِ » مترفعين عن كل بديل وثمن ، متحررين في شراءِ أنفسهم كل تجارة وبغية مبادلة ، إلّا غاية واحدة هي « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » حتى لو لم يدخل به الجنة أو يدخل به النار ، فإنما بغيتهم في شراءِهم هي فقط « مَرْضاتِ اللَّهِ » لا سواها ولا سواه ، وهؤلاء هم أفضل الأحرار . وأصدق المصداق منهم في المتقين بعد الرسول صلى الله عليه وآله هو علي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة المبيت إذ صان بنفسه نفس الرسول صلى الله عليه وآله فاستحق بذلك النزول : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ! . وقد أخرج قصة ليلة المبيت ونزول آية الشراء بشأنها في علي عليه السلام فيما حضر عندنا واحد وثلاثون من مؤلفي اخواننا السنة « 1 » بمختلف التعابير القيمة عن ذلك الموقف العظيم . فهو « أول من شرى نفسه ابتغاء مرضات اللَّه » « 2 » قائلًا لأبي بكر : ان نبي اللَّه قد انطلق نحو
--> ( 1 ) . وهم : 1 - أحمد بن حنبل في مسنده ( 1 : 331 ) 2 - والطبري في تفسيره ( 9 : 140 ) بأربعة أسانيد والحاكم في المستدرك 3 - والحافظ الحاكم في المستدرك ج 3 ( 1 ) 4 - والذهبي في تلخيص المستدرك ( 3 : 4 ) 5 - والثعلبي في تفسيره على ما في تفسير اللوامع ( 2 : 376 ) 6 - والحافظ أبو نعيم الاصفهاني في كتابه : ما نزل في شأن علي - على ما في اللوامع ( 2 : 375 ) 7 - والغزالي في إحياء العلوم 8 - وموفق بن أحمد الخطيب الخوارزمي على ما في اللوامع ( 2 : 375 ) 9 - والفخر الرازي في تفسيره ( 5 : 223 ) 10 - وعز الدين الجزري المعروف بابن الأثير في أسد الغابة ( 4 : 25 ) 11 - والسبط بن الجوزي في التذكرة ص 208 ، 12 - والكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 114 ، 13 - والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ج 3 ، 14 - والحمويني على ما في اللوامع ( 2 : 377 ) 15 - والنيشابوري في تفسيره ( 2 : 208 ) 16 - وأبو حيان المغربي الأندلسي في البحر المحيط ( 2 : 118 ) 17 - والشيخ محمد الكازروني في السيرة المحمدية 18 - وابن صباغ المالكي في الفصول المهمة ص 30 ، 19 - وملَّا معين الكاشفي في معارج النبوة في مدارج الفتوة ( 1 : 4 ) 20 - والقسطلاني في المواهب اللدنية على ما في اللوامع ( 377 ) 21 - وصاحب كتاب المجمع والمباني على ما في اللوامع ( 3 : 377 ) 22 - والمؤرخ الشهير غياث الدين همام المعروف بخواندمير في حبيب السير ( 2 : 2 ) 23 - والشاه عبد الحق الدهلوي في مدارج النبوة ص 79 ، 24 - والترمذي في مناقب المرتضوي ص 33 ، 25 - والآلوسي في تفسير روح المعاني ( 3 : 83 ) 26 - والسيد احمد زيني دحلان في السيرة النبوية ( 1 : 306 ) 27 - والقندوزي في ينابيع النبوة ص 92 ، 28 - والشيخ عز الدين عبد الرزاق المحدث الحنبلي على ما في البحار ( 9 : 91 ) 29 - وصاحب كتاب فضائل الصحابة على ما في البحار ( 9 : 92 ) 30 - وابن عقب في الملحمة على ما في البحار ( 9 : 92 ) 31 - وأبو السعادات في فضائل العترة على ما في البحار ( 9 : 92 ) . ننقلهم عن ملحقات إحقاق الحق ج 3 للعلم الحجة السيد شهاب الدين المرعشي النجعي دام ظله ( 2 ) ) . اخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عن علي بن الحسين عليهما السلام وفيه قال علي عند مبيته على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف ان يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول اللَّه في الغار آمناً * موقَىً وفي حفظ الاله وفي ستر وبتٌّ أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر وعن القسطلاني : فلما كان الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبوا عليه فأمر علياً فنام مكانه وتغطى ببرد أخضر فكان اوّل من شرى نفسه مرضات اللَّه . . . أقول : اوّل من شرى يأتي في أغلب الروايات عن ليلة المبيت