الشيخ محمد الصادقي
214
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
علي عليه السلام ممن عنده علم الكتاب « وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ . وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » « 1 » . ان « الَّذِينَ كَفَرُوا » متعنتين معاندين لم يكونوا ليؤمنوا مهما اتيتهم بكل آية ، فلئن يطلبوا آية على هذه الرسالة فإنها تملك الآية القمة الخالدة وهم بها كافرون ، فضلًا عن الآيات الحسية العابرة فإنهم بها أكفرو لها انكر وأمكر ! . فتراهم بعد كل هذه الحجج يقولون « لَسْتَ مُرْسَلًا » فهنالك يا رسول الهدى « قُلْ » قولك الأوّل والأخير كحجة دامغة « كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » . فكتاب اللَّه : القرآن هو شهادة كافية للَّه ، ورسول اللَّه شهادة ، ومَن عنده علم الكتاب وهو شاهدٌ من رسول اللَّه حيث رباه كما رباه اللَّه ، وهو العالم من أهل الكتاب هما شهادة من اللَّه ، شهادات اربع و « كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » . فالقرآن شهادة كافية في بعدي الرسالة وآيتها الخالدة « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً . . » « 2 » . والرسول شهادة هو بنفسه لرسالته وكما المرسلون اجمع « قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » « 3 » حيث التربية الرسالية لائحة في أحوالهم ، ظاهرة في أقوالهم واعمالهم . وخليفة الرسول شهادة لهذه الرسالة كما العلماء الربانيون من أهل الكتاب « أَ فَمَنْ كانَ
--> ( 1 ) . سورة الرعد ، الآيات : 42 - 43 ( 2 ) . 29 : 52 ( 3 ) . 36 : 16