الشيخ محمد الصادقي

187

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لذلك تاب اللَّه عليهم : ان غفر إذ لم يفعلوا ، ونسخ الوجوب لكيلا يبتلوا ، توبتان من اللَّه عليهم ، شرط أن يواصلوا في إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه ورسوله ، فيتركوا الإثم والعدوان ومعصية الرسول المسبق ذكرها « وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » من صالحات وطالحات . فلم تكن المناجاة واجبة حتى يتوب اللَّه عليهم في تركها ، ولا الصدقة واجبة لولاها حتى يتوب عليهم إذ لم يقدموها ، وإنما الواجب تقديم الصدقة عند المناجاة ولم يفعلوها : « فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » : ناجيتم ولم تقدموا صدقات « فهل تكون التوبة إلا عن ذنب كما يروى عن صاحب النجوى عليه السلام » « 1 » . وكما أسلفناه لم تكن الخطيئة للجميع ، وإنما للمجموع ، أن جماعة من الأثرياء ضنّوا بالعطاء وتناجوا ، كما كانوا يضنون بإفساح المجال للقادمين الفضلاء لمجلس الرسول صلى الله عليه وآله فونجهم اللَّه تعالى ، دون من ترك المناجاة لعلل مسبقة ، اللهم إلا إشفاق الصدقة ، فتاب اللَّه على من لم يفعل : الصدقة بعد المناجاة ، أو لم يفعل المناجاة خشية الصدقة ، وتاب عليهم في فرض الصدقة ان نسخها . وإبدال صدقة النجوى بهذه الواجبات يوحي بأنها لم تكن من مهام الواجبات ، ولا الأصيلة منها ، بل هي إبتلائية ، ولذلك نسخت إذ أطاقها المسلمون وأشفقوا منها ، إلا أن طاعة اللَّه والرسول هنا تربطهم برباط التنظيم في نجواهم ، وأن يخرجوا عن فوضاها ، والإستئثار بها دونما ملزم أو مرجح ، فكما الأفضل علماً وإيماناً يفسح له وينشز ، كرامة للعلم والإيمان ، فبأحرى يقدم الأفضل فيهما في مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) . الخصال للصدوق في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال : وأما الرابع والعشرون فإن اللَّه أنزل على رسوله ( وذكر آية النجوى والقصة ثم قال ) : فواللَّه ما فعل هذا أحد من الصحابة قبلي ولا بعدي فأنزل اللَّه عز وجل ( وذكر الآية الناسخة ثم قال ) : فهل تكون التوبة إلا عن ذلك ؟ ( نور الثقلين 5 : 265 )