الشيخ محمد الصادقي
185
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
كتاب اللَّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي : آية النجوى . . . كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله قدمت بين يدي درهماً ، ثم نسخت ، فلم يعمل بها أحد ، فنزلت : « أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ » « 1 » . ويروى عنه عليه السلام : ان آية النجوى ما كانت إلا ساعة ويروى عشر ليال ، وهذه أوفق بفرصة الامتحان ، وغاية الامتحان ، وان ساعة ومثلها لا تكفي للمناجات عشر مرات « 2 » ! ويروى انه سأله صلى الله عليه وآله بين الآيتين عن عشر خصال « 3 » فهل في ساعة واحدة عشر مراجعات في عشر نجوات تحمل كل واحدة استعلام خصلة ؟ ! فقد ناجاه صلى الله عليه وآله عشر مرات في هذه الفترة ، فاستعلمه صلى الله عليه وآله عشر خصال ، مما يثير العجب من مدى رغبته في نجواه لحدّ تصدق بكل ما له الذي استقرضه ، نجوات تترى دونما انقطاع ، رغم إهمال من سواه إشفاقاً أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقات ، وليس في ذلك تنديد بالأمة أجمع ، إنما بمن كان يناجيه تباعاً ثم ترك أو ترك الصدقة قبل مناجاته إذ واصل فيها ، واما من لم يكن يناجيه رعاية للمصلحة الجماعية ، أو تقديماً للأصلح في نجواه ، أو لم يحصل له سؤال هام يتطلب النجوى في هذه الفترة ، أما بالنسبة لهؤلاء فلا « 4 » .
--> ( 1 ) . أخرج سعيد بن منصور وابن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن علي عليه السلام قال : وفي بعض الأحاديث انه عليه السلام استقرض هذا الدينار لنجوى الرسول صلى الله عليه وآله ( 2 ) ) . أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي عليه السلام قال : ويروى انه كان عشرليال كما أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل ( 3 ) ) . أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله حتى يقدموا صدقة فلميناجه إلا علي بن أبي طالب فإنه قدم ديناراً فتصدق به ثم ناجى النبي صلى الله عليه وآله فسأله عن عشر خصال ثم نزلت الرخصة ( 4 ) . أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : ان المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى شقوا عليه فأراد اللَّه أن يخفف عن نبيه فلما قال ذلك امتنع كثير من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل اللَّه بعد هذا « أَ أَشْفَقْتُمْ . . . » ( الدر المنثور 6 : 185 )