الشيخ محمد الصادقي

181

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ويتمجمج في لجج غامرة من حجاجه الثمان اللجاج ولم يفضح بعد إلّا نفسه ، ولا يرجى من إمام المشككين إلّا هذا « 1 » وهؤلاء هم المضطربون كالأرشية في الطوى البعيدة ، بعيدة عن الصراط المستقيم والحجج البالغة ، فأولئك هم من حرب الشيطان « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » . ولا بد أن يرأس حزب اللَّه أعرفهم باللَّه وأعبدهم للَّه ، وهو الرسول عليه السلام في زمنه ومن « وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . » الخصوص هنا بعده صلى الله عليه وآله ولي بعد ولي يلي أمور حزب اللَّه في مجمع القيادتين الروحية والزمنية ، وكما يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام : « وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . » في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأصياء في عصر بعد عصر » « 2 » . وهكذا يعد اللَّه حزب اللَّه ، الموالين له للرسول ولهؤلاء المؤمنين الخصوص ، البالغين أعلى قممم الإيمان بعد الرسول ، يعد من يتولاهم الانطلاق من كافة العوائق والبوائق الساحقة الماحقة ، مضمونة لهم الغلبة مهما غلبوا ظاهرياً حيث الحرب سجال . أجل وقد « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ . لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ

--> ( 1 ) ) . هو الرازي في تفسيره 12 : 26 : 31 فإنه بعد سرد الحجج على نزول الآية في علي عليه السلام يذكر حججاً ثمان على عدم‌دلالة الآية على امامة علي عليه السلام بعد النبي ومنها الحجة السادسة : هب إنها دالة على امامة علي لكنا توافقنا على إنها عند نزولها ما دلت حصول الإمامة في الحال لأن علياً ما كان نافة التصرف في الأمة حال حياة الرسول صلى الله عليه وآله فلم يبق إلّا أن تحمل الآية على أنها تدل على أن علياً سيصير اماماً بعد ذلك ومتى قالوا ذلك فنحن نقول بموجبه ونحمله على إمامته بعد أبي بكر وعمر وعثمان إذ ليس في الآية ما يدل على تعيين الوقت ، أقول : هذه الولاية على اية حال ولاية منحصره فيمن نزلت الآية بحقه أياً كان وقت حصولها ، فكيف شاركه فيها متقدماً عليه هؤلاء الثلاثة ، فهل ان اللَّه نسيهم فاختص الولاية بشخص واحد أم هو نسواربهم فنسبوه إلى الجهل والنسيان ؟ ! ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 648 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه : والهداية هي الولاية كما قال اللَّه عز وجل « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » وفيه في كتاب التوحيد باسناده إلى عمار أبي اليقظان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يجيء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم القيامة آخذاً بحجزة ربه ونحن آخذون بحجزة نبينا وشيعتنا آخذون بحجزتنا فنحن وشيعتنا حزب اللَّه وحزب اللَّه هم الغالبون واللَّه يزعم أنها حجزة الإزار ولكنها أعظم من ذلك يجيء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله آخذاً بدين اللَّه ونجيء نحن آخذين بدين نبينا وتجيء شيعتنا آخذين بديننا . وفيه في تفسير العياشي عن صفوان قال : قال عبداللَّه عليه السلام لقد حضر الغدير اثنى عشر الف رجل يشهدون لعلي بن أبي طالب فما قدر على اخذ حقه وان أحدكم يكون له المال وله شاهدان فيأخذ حقه فإن حزب اللَّه هم الغالبون في علي عليه السلام