الشيخ محمد الصادقي

171

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أجل ، فلا تنطبق هذه المواصفات الست ب « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ » إلّا على ذلك القوم القائمين في آخر الزمان بأمر اللَّه بقيادة القائم المهدي من آل محمد عليهم السلام ، ومنهم المعصومون من هذه الرسالة قائدين ، والمخصوصون بكرامة اللَّه مقودين . ذلك ، وقد يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله في تفسير هذه المواصفات معنوياً مثل قوله « لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر اللَّه فيه يقال فلا يقول فيه مخافة الناس فيقال إياي كنت أحق أن تخاف » « 1 » . ومصداقياً مثل الإمام علي عليه السلام والقائم المهدي عليه السلام بأصحابه وزمرته الحاكمة في دولته « 2 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 293 وفيه عن أبي ذر قال امرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بسبع بحب المساكين وان ادنوا منهم وان لا أنظر إلى من هو فوقي وان أصل رحمي وان جفاني وان أكثر من قول لا حول ولا قوة إلّا باللَّه فإنها من كنز تحت العرش وان أقول الحق وإن كان مراً ولا أخاف في الومة لأثم وأن لا أسأل الناس شيئاًوفيه عن عبادة بن الصامت قال بايعنا النبي صلى الله عليه وآله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكروه ، وعلى اثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم ، وفيه أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول الحق إذا رآه وتابعه فإنه لا يقرب من اجل ولا يباعد من رزق ان يقول بحق أو ان يذكر بعظيم ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 641 في تفسير القمي في الآية قال : هو مخاطبة لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين اللَّه فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبهم ويحبونه ، نزلت في القائم وأصحابه الذين يجاهدون في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم وفي المجمع عن علي عليه السلام أنه قال يوم البصرة : واللَّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا هذه الآية ، وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالاسناد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ان رسول اللَّه قال : يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقال : انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى . أقول : علّ « لا علم لك » سؤال تقرير انه كان يعلم ويقول هذا ليبرز الحق بلسان الحق . وفي تفسير البرهان 1 : 478 محمد بن إبراهيم النعماني بسند متصل عن سليمان بن هارون العجلي قال سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : ان صاحب هذا الأمر محفوظ له لو ذهب الناس جميعاً اتى اللَّه بأصحابه وهم الذين قال اللَّه عزّوجل : « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » وهم الذين قال اللَّه : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . . . » . وفيه عن تفسير العياشي عن سليمان بن هارون قال قلت له ان بعض هؤلاء العجلة يزعمون أن سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند عبداللَّه بن الحسن فقال واللَّه ما رأى هؤلاء ولا أبوه بواحدة عن عينيه إلّا أن يكون أراه أبوه عند الحسين عليه السلام وان صاحب هذا الأمر محفوظ له فلا تذهبن يميناً ولا شمالًا فان الأمر واضح واللَّه ولو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا عن موضعه الذي وضعه اللَّه فيه ما استطاعوا ولو أن الناس كفروا جميعاً حتى لا يبقى أحد لجاء اللَّه لهذا الأمر بأهل يكونون من أهله ثم قال : أما تسمع اللَّه يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ . . . » وقال في آية أخري : فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ، ثم قال : ان هذه الجماعة هم أهل هذه الآية