الشيخ محمد الصادقي

15

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تربوية ، فلا يعرف متى تكون منيَّته ، وعلى أي جنب صرعته ، فحين ينهاه اللَّه أن يموت إلا مسلماً فقد ألزمه في كل حال على ذلك الإسلام ، إذ لا يأمن على أية حال أن يموت غبطة أو هرماً . ذلك ، ومن جملة كمال إسلام المؤمن التوبة واستدراك الذنوب الفارطة ، فقد الزمه سبحانه بما أمره ونهاه - مع التمسك بفرائض الأوقات وطاعاتها واجتناب محارمه ومقبحاته - أن يتدرك ماضيه بتوبته لكيلا يموت إلا وهو مقطوع بإسلامه السليم . ثم هنا خطاب المؤمنين أن يتقوا اللَّه حق تقاته مما يشي بأن التقوى أخص من الإيمان ، ومن ثم « إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » غاية لتقوى المؤمنين مما يوضع أنه الإسلام بعد الإيمان بوسيط التقوى ، فليس هو الإسلام قبل الإيمان ولا مع الإيمان وتقواه ، بل هو الإسلام للَّه‌خالصاً مخلصاً نتيجةً لتقوى الإيمان ، إذاً فالإسلام الأول وهو الإقرار ذريعةُ الإيمان والايمان ذريعة التقوى والتقوى ذريعة للاسلام الثاني فهو ذروة الإيمان والتقوى ونتيجة لهما . « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 1 » . إن ذلك الإيمان والتقوى والإسلام لا تصح إلا أن تتبنَّى اعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً ، فبدونه ليست هي عاصمة لحامليها ولا معصومة عن الأخطاء الموجهة إليها ، الهاجمة عليها . والحبل حبلان مادي ومعنوي ، سمي به لأن المتعلق به ينجو مما يخافه كالمتشبث بالحبل إذا وقع في غمرة أو ارتكس في هُوَّة ، وكذلك الحبل العهد وثيقاً حيث يُستانس بها من المخاوف ، والحبال يستنقذ بها من المتالف ، وهذا هو التشابه بينهما . فكلما كان صاحب الحبل أعلم وأقوى فحبله أعصم وأنجى ، فحبل اللَّه ينجي المتمسك

--> ( 1 ) . 3 : 103