الشيخ محمد الصادقي

145

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ويطبق احكام الذين ، ويكون ظل اللَّه في ارضه يأوي اليه كل مظلوم . من هو الوالي ليس الوالي طاغوتاً يعبد ! فله الحكم والتأمر كيفما كان ! وعلى الرعية السمع والطاعة إطلاقاً ! فلا فخر ولا استبداد ولا كبرياء ولا رعونة ولا منة ولا عنقة ولا أنفة . . ! وإنما الولاية : حنان ورحمة للحق والعدل وتمثيل للحق . . ! ومن مقامات الإمام عليه السلام في تسويته بين الوالي والمولى عليه في الحق دون تفاوت ما يلي : « قد جعل اللَّه لي عليكم حقاً بولاية أمركم - أن امرني وولاني عليكم - ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم - ثم يعلل تلك المماثلة العادلة بقوله : « فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً للَّه‌سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزائهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعاً بما هو من المزيد أهله » . يخص الإمام عليه السلام الاستبداد بالحق باللَّه سبحانه وتعالى معللًا ذلك أنه عدل لا يجور ولا يخطئ في قضائه ، فلا يسئل عما يفعل وهم يسألون ، فهو المطاع اطلاقا لا يطيع أحداً من خلقه ، وليس لأحد من عباده عليه حق ، إلا ما جعله جزاءً لما عملوا من الطاعات فضلًا منه وحناناً ورحمة ، ولو لم يفعل لم يكن عليه سؤال ، لحق الربوبية التي ليس معها حق لعباده عليه . فبؤساً وبعداً للملوك الطواغيت المستبدين بآرائهم الخاطئة الجائرة حيث لا يرون