الشيخ محمد الصادقي

142

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

سبحانه وتعالى في العدل والنصفة ، ويستظل في ظل عنايتهم الرعية ، ولا يريدون من الملك إلا القضاء على الظالمين ونصرة المظلومين وتطبيق أحكام الدين ، وإنما يمثل ذلك العدالة في الملك بصميم معناها مثل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : فقد كانت حياته سلسلة معارك في سبيل المظلومين والمستضعفين وانتصاراً دائماً للشعب دون من يريدونه من السادة الطغاة ورثة الأمجاد الجاهلية ، وثورة هدامة على الظالمين المستبدين ، مردة الشياطين . إنَّ علياً شرف الملك والسلطان الذي لو لاه لكان جديراً بالملوك والقادة ألّا يرفعوا رؤسهم حياءً من افتعالاتهم الغاشمة : إن صوت الإمام عليه السلام في معركة العدالة الاجتماعية الحقة مدوي مع الأبد ، شديد لا هوادة فيه ولا لين . إن تلك الحقبة في تاريخ البشر ، التي كان الإمام فيها القائد الأعظم ، لم يُر ولا يُسمع ولن يُسمع بمثلها في القرون والأجيال الخالية والتالية ، إلا في دولة المهدي القائم الذي يملأ الأرض قسطا وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً . فإذا قيل للامام : نحن أعزة قوم . . . يجيبهم قائلا : الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ذليل حتى آخذ الحق منه ! ! اجل إنه المَلِك الحق العدل ، الذي يأوي إليه كل مظلوم ذليل ، وهو يقضي على الهوسات الجهنمية للحاكمين المتآمرين ، للمرتشين في الحكم ، فيلقي نظرته العادلة العامة بثورة الحياة عليهم وعلى لحاهم الطويلة التي تحرك في أطرافها ذنب الشيطان ، ويرميهم بقسيِّ الصواعق القاضية ، ترعب الغاصبين في قسمات وجهه ، وتصرعهم إلى الأرض صرعاً عنيفاً . فما أقدس سوط الإمام يرفعه على الظلم وأهله ، ثم ما أعطف أيادي رحمته يضعنا على رؤوس المظلومين بكل حنان ورأفة ! فالظلم بشتى ألوانه في مذهب علي كفر ، وهو لا يرى قيمة للحكم إلَّا أن يقيم به حقاً أو