الشيخ محمد الصادقي

136

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

البعيد جداً أن يوصف الحج بالأكبر لمشاركة المشركين فيه ، إذاً ففي منعهم بعد عامهم هذا يصبح الحج هو الأصغر ، فالحج الأكبر هو الذي يقابل العمرة ، ويومه البارز هو بين عرفة ويوم النحر ، ولأن « الحج عرفة » ومن فاتته فقد فاته الحج دون يوم النحر ، فالأشبه أن « يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » هو عرفة . هذا وقد سمي الإمام علي عليه السلام - بين أسماءه - بالأذان لأنه كان حامل ذلك الأذان كما في روايات عدة . « فَإِنْ تُبْتُمْ » عن الإشراك باللَّه توحيداً للَّه « فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » يقابل شراً لكم « وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ » عن التوبة « فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ » بإشراككم « وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا » إشراكاً وسواه « بِعَذابٍ أَلِيمٍ » في الدنيا والآخرة ، وإذا كانت هذه بشارةً لهم فما هو - إذاً - إنذارهم ؟ . وترى لماذا « رَسُولِهِ » رفعاً وهو معطوف على « اللَّهِ » المنصوب ب « أَنَّ » ؟ . لأن « رَسُولِهِ » جائز الوجهين أدبياً عطفاً على المحل فرفعاً أو اللفظ فنصباً ، والرفع أولى معنوياً رفعاً لساحة الربوبية في تلك البراءة ، وجعلًا لبراءَة « رَسُولِهِ » على الهامش وكما فصل « رَسُولِهِ » عن اللَّه بالخبر وظرفه ، لذلك فالأرجح هنا كما هو رفع « رَسُولِهِ » . فلابد - من الإستكفاء بالقرآن : و « من استكفى باللَّه من القرآن من المشرق إلى المغرب كُفي إذا كان بيقين » « 1 » . ذلك ، وحين يُسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : حديثنا بما لنا فيه نفع ، يقول : « إن أردتم عيش السعداء ، وموت الشهداء ، والنجاة يوم الحشر ، والظل يوم الحَرور ، والهدى يوم الضلالة

--> ( 1 ) . مشكلات الأخبار ( 2 : 260 ) عن أبي إبراهيم عليه السلام