الشيخ محمد الصادقي

112

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تحت رعاية حاكمية قديرة حكيمة ، فبفساد كلٍّ من القانون والحاكم به يموت أو يضعف القانون ، فضلًا عن فسادهما مع بعض . وكما أن « بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ » ضمان للعزة كذلك « حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » كما « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » وهكذا نؤمر في « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً » أن نؤسِّس جمعية الإعتصام الصالح بحبل اللَّه حتى نُعتَصم من بأس الكافرين . ف « الَّذِينَ كَفَرُوا » ككل ، أياً كانوا وأيان لا ييأسون من ديننا ان يزول بنفسه أو يُزال إلّا بانضمام إستمرارية القيادة الصالحة إلى صالح القانون وهو القرآن ، فما دامت الحاكمية الطليقة للقرآن بالحكام الصالحين على ضوءه فالذين كفروا هم في إياس مطلق مطَبق ، وكما يئسوا في الدولة الأولى الإسلامية التي أسسها الرسول صلى الله عليه وآله مهما اختلفت الدرجات ، ومن ثم لما نقضوا عهد الخلافة الصالحة إلى الخلافة الطالحة طمع الذين كفروا في ديننا حتى آل أمرنا إلى ما آل . ذلك ! ومن أبرز ملامح الضرورة القيادية الصالحة لتطبيق القرآن أننا لا نجد « يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا » بصورة مطلقة مطبقة إلَّا « الْيَوْمَ » وهو يوم قرار الاستمرار للدولة المحمدية صلى الله عليه وآله ، المبيّن فيه الكتاب والسنة بصورة عاصمة معصومة . صحيح أن الذين كفروا لا يستطيعون على أية حال أن ينقضوا ديننا أو أن ينقصوا منه ببرهان ، ولكنهم يحاولون في إبعاد المسلمين عن القرآن ، وزعزعة إيمانهم وإيقانهم بهذا الدين المتين لولا السلطة الروحية والزمنية القرآنية على طول الخط . فالدعايات المضلِّلة من الذين كفروا وسائر المحاولات الشريرة ودوائر السوء المختلفة ، المتربصة بالذين آمنوا ، لا تزال مستمرة حتى يجعلوا الدين في عزلة بعيدة عن أهله ، رغم نصوع براهينه وسطوع مضامينه . كما وأن الهجمات الحربية المتواصلة منهم تحتل أراضينا وأنفسنا « إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » . ف « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ » لا تخاطب