الشيخ محمد الصادقي

107

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المنيف ، ثم وليس ختام الوحي بالذي يؤيس الذين كفروا من دينكم ، بل قد يُطَمئِنهم لإبطاله لانقضاء وحيه ! ، فإن مستمر الوحي أرجى ، وهو بإياس الذين كفروا أجحى . أم ترى أنه يوم إكماله بفروعه ، يوم نزلت الآية نفسها ؟ فكذلك الأمر ! إضافة إلى أن تحريم ما حرم هنا له سوابق سوابغ ، فلم تكن نازلة جديدة ، أو جادَّة تُؤيس الذين كفروا ، ثم أتت أحكام أخر وتوجيهات لم تأت من ذي قبل ! . إنه يوم بلاغ إستمرارية ذلك الدين المتين بقيادتيه الروحية والزمنية فيمن يمثلون الرسول الأمين ، كما وأن ذلك البلاغ في آية البلاغ يقرر له هامة الحفاظ « 1 » على استمرارية هذا الدين : و « إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . » . إذاً فذلك اليوم هو يوم بلاغ لما يؤيد الرسالة ببلاغها بعد إكمال الدين وإتمام النعمة في الشرعة بأصولها وفروعها ، وما هو الإبلاغ إستمرارية الحكم الرسالي القرآني بمن ينذر به وهو يمثل الرسول صلى الله عليه وآله فيما كان يفعل أو يقول على طول خط الرسالة إلى يوم الدين . وهنا نجد إصفاقاً شاملًا في روايات الفريقين على نزول هذه الآية يوم الغدير بعد إصحار النبي صلى الله عليه وآله بولاية الأمر - كنموذح أوّل بعده - لعلي أمير المؤمنين . ذلك وكما هو مأثور عن أصحاب الآثار أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله لم يعمر بعدها إلا أحداً وثمانين يوماً أو اثنين وثمانين « 2 » . فالدين وهو النعمة الربانية - ولا سيما ذلك الأخير - ليس ليتم إلا بقرار حاسم جاسم في نفسه لاستمراريته في قيادتيه الروحية والزمنية ، فليست الأصول والفروع بنفسها بالتي تستمر لولا من يطبقها على ضوء الدولة الربانية الحاكمة الحكيمة بين المكلفين ، كما

--> ( 1 ) ) . في الخصائص عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا : لما نزلت هذه الآية ( آية التبليغ ) يوم الغدير وفيه نزلت : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ . . . قال وقال الصادق عليه السلام : أي : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بإقامة حافظه وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي أي : بولايتنا ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً أي : تسليم النفس لأمرنا ( 2 ) . في التفسير الكبير للرازي 3 : 529 عن أصحاب الآثار . . . وعينه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازي 3 : 525 ، وذكر المؤرخون منهم - كما في تاريخ الكامل 3 : 134 وأمتاع المقريزي 548 وتاريخ ابن كثير 6 : 332 وعده مشهوراً والسيرة الحلبية 3 : 382 - أن وفاته صلى الله عليه وآله في الثاني عشر من ربيع الأول ، مهما كان فيه تسامح بزيادة يوم على الاثنين والثمانين