الشيخ محمد الصادقي

321

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

شيء ، والأخطار محلِّقة على كل شيء ، فهي بحاجة ذاتية إلى إجارة من الأخطار والأضرار « وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » حيث لا مجير عليه كما لا مجير له إذ لا أخطار عليه ولا يد فوق يديه . « بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » ( 23 : 90 ) . فليس هنالك قصور منا ولا تقصير في بيان الحق « بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ » المطلق دون غبار عليه « وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » في دعويهم ، وحتى في اعترافاتهم بهذه الحقائق فإنها تضاد واتخاذهم آلهة سواه ، وعبادتهم لما سواه ، بل وتركهم إياه كأن لا إله الا ما تهواه أنفسهم مما اتخذوه آلهة سواه : اختيارات 2 « وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ » ( 1 : 41 ) . « وَإِنْ كَذَّبُوكَ » بعد كل هذه البراهين الباهرة ، فلا رجاء - إذاً - فيهم لتقبُّل هذه الدعوة ، فهنالك المفاصلة التامة « فَقُلْ لِي عَمَلِي » فلا يضركم ما أنا عليه لو كنت كاذباً « وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ » لا يضرني إذ أنتم كاذبون ، ثم إذا « أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ » ف « أَنَا بَرِيءٌ » كما أنتم « مِمَّا تَعْمَلُونَ » . وهذه لمسة ماسة لوجدانهم - إن كان لهم وجدان - باعتزالهم بأعمالهم ، وانعزالهم لمصيرهم منفردين ، ليواجهوا مصيرهم دونما سند ولا عماد . « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ » ( 10 : 42 ) . هنا « يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ » دون « لك - أو - يستمعونك » تقرر موقف إستماعهم أنه ما كان بقصد الانتفاع ، بل هو الانتقاد للرسالة القرآنية ، مظهرين أنهم استمعوا إليه لقرآنه ، محيطين بعلمه ، فما وجدوه إلَّامفترى على ربه « أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ » الذين لا يسمعون « وَلَوْ كانُوا لا