الشيخ محمد الصادقي
303
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الموعودة المتوقعة ، وهما متماثلان في جذور الخلق الإنشاء ، مهما اختلفا فيما يختص بكلّ واحد قضية نشأته . إذاً فلكلّ منا ترابه المخصوص به دون الزائد الملحق المدسوس من أجزاء آخرين ، أم أجزاء غير أصيلة في تكوُّنه ، فكما أن كلّاً منا خُلق من خاصة نطفة أول مرة ، فهو العائد بها مرة أخرى مهما التحق بها ما يعيش كلٌّ معها طول عمره دون فصال ، ولكن الأجزاء الأخرى العائيشة معنا ردحاً ومع الآخرين ردحاً آخر أم على طول الخط ، إنها ليست هي عائدة مع كلٍّ ، بل هي عائدة لأشخاصها ، أم بإشخاصها عن أصول الأبدان العائشة دوماً معها . وبوجه ثالث كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يحشر الناس حفاة عراة غرلًا « 1 » وقال علي عليه السلام : « فجاءوها حفاة عراة قد ظعنوا عنها باعمالهم إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية كما قال سبحانه : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » ( الخطبة 110 ) . ذلك ، وقد تعني - فيما عنت - أن الآخرة هي مثال الدنيا ، فكما بدأكم فريقين بما عملتم مهتدين وضالين ، كذلك تعدودن مهتدين وضالين دونما خلط ولا فوضى جزاف .
--> ( 1 ) . مفتح كنوز السنة عنه صلى الله عليه وآله نقلًا عن : بخ - ك 81 ب 45 ، مس - ك 51 ح 56 - 58 قا ، تر - ك 35 ب 3 ، ل 44 سورة 17 ح 7 وسورة 21 ح 4 وسورة 80 ح 2 ، نس - ك 21 ب 117 و 118 ، مج - ك 37 ب 33 ، مى ك 20 ب 82 ، حم - أول ص 220 و 223 و 229 و 235 و 253 و 398 قا ، ثالت ص 495 ، سادس ص 53 و 89 ، ط - ح 2638