الشيخ محمد الصادقي
301
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الربانية ، ولا ، في غير ذلك التأويل ، « 1 » و « فاحِشَةً » دون « فواحش » أم « كل فاحشة » فاحشةً ، ثم يبرِّرون موقفهم منها بذلك نعم ، في التأويل الأول ، أم لأنها بأمر اللَّه فليست - إذاً - فاحشة ، علّها لمشمول الامرين . وتراهم يعتبرون ما يفعلونه من « فاحِشَةً » فاحشةً ، ثم يبرّرون موقفهم منها بذلك نعم ، في تأويل الأول ، أم لأنها بأمر اللّه فليست - إذا - فاحشة ، ولا في التأويل الثاني اللَّهم إلَّا من أرذلهم . ثم هؤلاء الناكرون للوحي كيف يقولون « وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها » ؟ إنه في التأويل الأول قولة فلسفية خيِّلت إي أهليها ، وفي الثاني فرية جاهلة على اللَّه يجمعها القول على اللَّه بغير علم : « أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » . « قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ( 7 : 29 ) . « القسط » هنا هو العدل إلى الفضل ، فإن منه فضلًا منه ظلماً ، إعطاءً لقسط فاضل أم أخذاً لقسط ، فالفسط العدل مأمور به فرضاً والقسط الفضل ندباً ، ومن المجموع « أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » وهو السجدة بزمانها ومكانها واتجاهها ، « 2 » وإقامة الوجوه هي للَّهعند كل مسجد بكل الوجوه ، ظاهرة وباطنة ، ثم « وَادْعُوهُ » : اللَّه - عند كل مسجد « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : الطاعة والعبادة ، دون إشراك به في وجه من الوجوه ومنها الرئاء ، فإنه تعالى « كَما بَدَأَكُمْ » لا سواه « تَعُودُونَ » إليه لا سواه ، ويا لها من لقطة واحدة عجيبة ، قفزة تجمع بين نقطة البدء في الرحلة الكبرى ، ونقطة الانطلاق والنهاية .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 17 في أصول الكافي عن محمد بن منصور قال سألته عن قول اللَّه عزَّوجلّ : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . . » قال فقال : هل رأيت أحداً زعم أن اللَّه أمرنا بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم ؟ فقلت : لا ، قال : ما هذه الفاحشة التي يدعون أن اللَّه أمرهم بها ؟ قلت : اللَّه اعلم ووليه ، فقال : فإن هذا في أئمة الجور ادعوا ان اللَّه أمرهم بالإيتام بقوم لم يأمرهم اللَّه بالإيتام بهم فرد اللَّه ذلك عليهم فأخبر انهم قد قالوا عليهم الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة ، أقول : هذا من باب بيان مصداق مختلف فيه حينذاك بين مصاديق الوجه الثاني من « وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها » ( 2 ) . المصدر في تهذيب الأحكام من أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سألته عن قوله اللَّه عزَّوجلّ : « وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » قال : هذه القبلة