الشيخ محمد الصادقي

283

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هنا حيث احتفت ب « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ . . » و : « لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » ! ولكنه لا يخص روح القرآن حيث الفصيح اذاً « عن روح القرآن - أو عن وحي القرآن » وإنما عناه كما عن سائر الأرواح من نباتية وإلى قدسية في القمة ، متصلة ومنفصلة ! « وَيَسْئَلُونَكَ » المضارع ، رغم مضي السؤال تلمح بالأسئلة المستقبلة طول سني الرسالة الإسلامية ، إضافة إلى الأسئلة الماضية ، « 1 » من ايٍ كان في اي زمان وعن ايٍ من الأرواح « عَنِ الرُّوحِ » كجنس يستغرق الأرواح كلها ، ومن أية ناحية حول الروح . فكل سؤال في العهدين : المكي والمدني حول الروح اياً كان في الفترة الرسالية زمن الرسول ، وكل سؤال يطرح في عهد الإمامة أو يطرح زمن الغيبة الكبرى وإلى يوم الدين ، تشمله « وَيَسْئَلُونَكَ » كما و « عَنِ الرُّوحِ » تشمل الأرواح بجنباتها ، أسئلة تضرب إلى اعماق الماضي الرسالي ومستقبله ، فليكن الجواب : « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » جواباً عن كل سؤال طرح أو يطرح حول اي من الأرواح : هل هي مادية أم مجردة ؟ أزلية أم حادثة ؟ وعلى حدوثها فمن ذا الذي أحدثها وما هي ذاتها وكنهها ؟ و « أَمْرِ رَبِّي » هو بين الشيء والفعل ومقابل النهى تكوينياً أو تشريعياً ، ولا معنى ل « من شيء ربي » ! فهل شيء ذاته ؟ فاشراك ! أم من شيء غيره ؟ فلماذا الشيء بدل الفعل ! : ولا يعني « من فعل ربي » حيث الفعل قد يكون بحاجة إلى تدرّجات ومعدات قد لا تحصل وليس هكذا فعل ربي ، ولا من أمره التشريعي وان كان هو الوحي ، إذ يصدر بأمر تكويني مهما حمل تشريعاً أم سواه ، إذا فهو الامر التكويني بمجرد الإرادة بتدرّج أم دون تدرج ، فمن أفعاله تعالى ما فيه تدرّج لحكمة تتطلبه كتبديل مادة إلى أخرى ، ومها ما لا

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 199 - أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير واين المنذر وابن‌حبان وابن مردوية وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن مسعود ( رضى اللَّه عنه ) قال : كنت امشي مع النبي صلى الله عليه وآله في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمربقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه ، فسألوه فقالوا : يا محمد ! ما الروح ؟ فمازال يتوكأ على العسيب وظننت انه يوحى اليه فأنزل اللَّه « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » واخرجه مثله جماعة من هؤلاء عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله بزيادة قالوا : أوتينا علماً كثيراً ، أوتينا التوراة ومن اوتى التوراة فقد اوتى خيراً كثيراً فأنزل اللَّه : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »