الشيخ محمد الصادقي
261
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
قوله : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » . « 1 » « كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 81 : 16 ) : « كَلَّا . . » إنها تذكرة رسالات السماء ، بأيدي سفراء السماء رجالات الوحي ، يقدمهم الرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله ميثاقاً ووثاقاً ، وهو آخرهم مبعثاً . هذه الدعوة المقدسة مكرمة مطهرة ، مستغنية عن كل أحد وعن كل سند ، وإنما هي لمن يريدها لأنها دعوة السماء ، ولأنها كريمة في كل اعتبار ، عزيزة لا يتصدى بها للمعرضين ، ولا يتهلى بها عن المؤمنين . « إِنَّها تَذْكِرَةٌ » : آي الذكر الحكيم هي تذكرة لمن ألقى السمع وهو شهيد . « فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » : ذكر ما تذكّره به الآيات « 2 » تذكرة حاصلها الذكر لمن شاء أن يتذكر . . تذكرة لما سجله اللَّه تعالى في كتاب الفطرة والعقل ، فإنها لا تجانب الفطر والعقول : وليست جديدة لا صلة لها بأعماق دواتنا وما تتطلبه حيوياتنا ، وإنما كيانها أن تذكرِّنا بما غفلنا عنه واستغفلناه ، بما ران على قلوبنا ، وسُتِرَ عن عقولنا « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » . فمن الآيات ما تعرفها عقولنا إذ تتذكر بها ما نسيته ، ومنها ما لا تنكرها لأنها لا تنافيها ، فالكل - إذاً - تذكرة . « إِنَّها تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ » : الصحيفة هي المبسوط من الشيءدون خفاء وخباء ، وإنها صحف القرآن في القرآن وفي صحف النبيين أجمعين ، فإن القرآن يحمل الوحي الصادق النازل عليهم من قبل ، وفيه زيادات خالدة ، وأنه بينة ما في الصحف الأولى : « أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى » ( 20 : 133 ) أتتهم في خاتمة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 5 : 519 ح 30 القمي حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد اليساري عن فلان عنه عليه السلام ( 2 ) . ضمير المذكر في « ذَكَرَهُ » لا يرجع إلى « تَذْكِرَةٌ » فإن الذاكر لا يذكر التذكرة وإنما يتذكر به أمراً آخر كان عنهغافلًا ، ف ( ه ) يرجع إلى حاصل التذكرة وهو الأمر الآخر ، ذكره : أي ما تذكره التذكرة