الشيخ محمد الصادقي
236
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
اللَّه - هؤلاء : ( أضل أعمالهم ) : ( أضل ) اللَّه ( اعمالهم ) بما أضل كفرهم وصدهم عن سبيل اللَّه « 1 » فأعمالهم في كفرهم وصدهم لا تهدي إلى آمالهم ، فهم مع اعمالهم وآمالهم هواء هباء ، لا ينتهون وتنتهي إلا إلى حبط وضياع ، فاللَّه تعالى منهم براء ( واللَّه يهدي من يشاء ) ( 2 : 213 ) ( واللَّه لا يهدي القوم الكافرين ) ( 2 : 264 ) . فالذي ينوي صالحاً ويعمل صالحاً فيأمل بينهما صالحاً فالله يهديه بنيته الصالحة أو يضله بعمله الطالح فمرجى أمره إلى اللَّه ولا سيما الجاهل بمرضاة اللَّه قاصراً غير مقصر ، وأما « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ف ( أضل ) كفرهم ( أعمالهم ) وأضل اللَّه بها ، فلا يهتدون في اعمالهم وآمالهم سبيلًا إلا سبيل جهنم وأولئك هم وقود النار . ولقد صدق قول اللَّه للذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه من مشركي مكة في دنياهم قبل أخراهم بفتح مكة ! . وإن كان « الَّذِينَ كَفَرُوا » يعمّهم وأضرابهم أياً كانوا وأنى وأين ؟ فإنما هو الكفر والصد عن سبيل اللَّه . من غابرين أو من يستقبل أو حاضرين ، وكما نلمسه على صول الخط ف ( إن الباطل كان زهوقاً ) . وكما أن الكفر والصد عن سبيل اللَّه دركات ، كذلك ضلال الأعمال دركات ، فالذي يكفر متضعفاً فيصده بكفره - دون قصد - آخرين من أمثاله ، فضلال أعماله ضعيف كضعفه ، والذي يستكبر ويتضعف ، ويصد - هادفاً - عن سبيل اللَّه بشتى المحاولات والدعايات ؟ فضلال أعماله أضعاف ، وبينهما متوسطات . كما وان ضلال اعمالهم لا تختص بكفرهم وصدهم ، بل والصالحات التي تصدر عنهم أحياناً ، فإنها أيضاً غير صالحة فحابطة إذ لا تقوم على أساس الايمان والنية الصالحة فهي إذاً فلتة عارضة ، أو نزوة طارئة لأنها ليس من نبعة فائضة ، فلا تجري إلى مجارى الحياة والإنبات ، وإنما غورو ممات .
--> ( 1 ) . ما أجمله المجمع بين فاعلين ل « أَضَلَّ » هما : اللَّه وكفرهم وصدهم عن سبيل اللَّه ، فان اللَّه لا يزيغ الا من زاغوا « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » . ( الفرقان - م 6 )