الشيخ محمد الصادقي

227

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« نوراني أراه » : « 1 » أن « خرق له في الحجب مثل سم‌ّالإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء اللَّه أن يرى » على حدّ المروي عن الإمام الرضا عليه السلام « 2 » وما نور العظمة بعد خرق الحجب إلا نور المعرفة النهائية ، الممكنة لمن سوى اللَّه . « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » ( 18 ) : وقد توحي أن الرؤية الأولى كانت عند النزلة الأولى ، وبعدما وصل إلى عمق من المعراج : سدرة المنتهى ، وأنه صلى الله عليه وآله عرج هكذا مرتين : « 3 » فكل نزلة عروج ، وعلّ الرؤية هنا وهناك كانت بين النزلة والعروج ، حينما كانت المعرفة بالغة الذرة ، والتدلي إلى النهاية ، . . ولماذا عند النزلة ؟ إذ هو النهاية في سير المعراج فهي أعلى المعراج ، ولأن النزلة قد تعني نزوله عن كافة الإنيات ، وخروجه عن جميع الحجابات ، ولحد الصفر واللاشيء ، إذ يترك وراءه كل شيء ، فلا يرى أي شيء ، وإنما يرى خالق كل شيء ، وقد أصبح بتمامه عيناً وبصيرة ، فرآه في هذه النزلة وبين منتهى المعراج ومبتدء النزول ، رآه معرفياً كما يمكن أن يراه . وترى أين رآه ؟ - لو صح هنا - « أين » ؟ وهل إن الرؤيتين هما في مقام واحد ؟ . . . إنه رآه « عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » . فهناك أفق أعلى ، ثم دنو ، ثم تدلٍ ، ثم وحي ، وبهذا الأخير تتم الرؤية عند سدرة المنتهى وما فوقها ، فما هي السدرة ؟ وما هو منتهاها ؟ وما هي غشاءها ؟ . قد توحي « عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » ان سدرة المنتهى فوقها ، أؤ تحيط بها ، وإلّافلماذا لم يقل « عند الجنة المأوى » ؟ . . فهذه العنديَّة توحي تماماً بما استو حيناه . فقد وصل الرسول صلى الله عليه وآله وهو حي لم يمت ، وصل إلى أشرف وأعلى من الجنة المأوى ، و

--> ( 1 ) . الدر المنثور أخرجه أخرجه مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي ذرقال سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هل رأيت‌ربك ؟ قال . . ( 2 ) . القمي باسناد متصل عن علي بن موسى الرضا عليه السلام في حديث ( 3 ) . كما في أحاديث عدة ، مثل ما مضى عن الصادق عليه السلام في جواب أبي بصير عن قوله : كم عرج برسول صلى الله عليه وآله ؟ فقال : مرتين