الشيخ محمد الصادقي

214

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

و « ما يَنْطِقُ » كذلك عن هوى عقله أو وعن شورى العقلاء ، متحللا عن وحيه ، طالما هو عقل العقول ! فالعقل المتحلل عن الوحي قد يخطئ ، وهو جل أن يخطئ ، كيف وهو رسول ربه الأمين . كذلك و « ما يَنْطِقُ » عن هوى عقله المتصل بالوحي دون وحي ، في قرآنه المبين ، فإنه وحي في وحي ، في ألفاظه ومعانية : « إِنْ هُوَ » : نطقه « إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » . هذا - وان كان ينطق في سنته بعقل الوحي ، وحياً في معانيها ، وعقلًا متصلًا بالوحي في نضد ألفاظها ، وهذا هو الفرق الفارق بين الكتاب والسنة القطعية ، إذ يشتركان في وحي المعنى : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ويختلفان في اللفظ : أن القرآن كذلك « وَحْيٌ يُوحى » : في لفظه ، كما هو « وَحْيٌ يُوحى » في معناه ؛ ولكن السنة في لفظها - فقط - ليست وحياً ، وانما عقلًا من صاحب السنة الرسول الاقدس صلى الله عليه وآله ، ثم هي تشارك القرآن في وحي المعنى مهما اختلفت درجاتها . ان الحصر في آية الوحي « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ينفي عن النبي أن ينطق عن أية هوى ، لا هوى النفس فقط ، فان هوى العقل ايضاً ليست وحياً يوحى ، فنطقه صلى الله عليه وآله محصور في وحي يوحى : وحياً خالصاً كما في القرآن ، أو وحياً مزدوجاً كما في السُّنة ، فان ألفاظها ليست إلا منه مهما كانت مقرونة مصونة بالوحي ، منسودة إلى الوحي ، فالرسول الاقدس صلى الله عليه وآله كله - كرسول - وحي ، ولا أقول انه في مآربه البشرية غير الرسالية ، ايضاً وحي ، وانما في شؤونه الرسالية . وفيما إذا سئلنا : كيف تعم نطقه سنته بعد قرآنه ، والحصر المستفاد من « إِنْ . . . » يحصر نطقه بوحي يوحى ، والنسة ليست وحياً إلا في معناها ؟ . فالجواب : ان آية الوحي تحصر نطقه في وحي يوحى ، لا قرآنه فحسب ، وبما ان هامة الوحي هي المعني ، فوحي السنة أيضا وحي يوحى ، وإن كان - فقط - في معناها ، وان كان القرآن أفضل منها وأعلى ، لأنه بلفظه ومعناه وحي ليس من النبي صلى الله عليه وآله فيه شيء ، وإن من عقله المتصل بالوحي ، فطالما يكون نطق النبي ككل : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » وان لم يكن