الشيخ محمد الصادقي

211

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

نفسه و « أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » و « يهود » هي مضارعة « هاد » تعني ترجع برفق ، فقد سميت اليهود هوداً ويهود بتلك المناسبة ، ثم عمت في أهل التوراة ككل ، ومما يوجه التعميم أن الراجعين إلى اللَّه هادوا إليه ، والراجعين منهم عن اللَّه هادوا عنه ، فهم هود ويهود بإحدى الواجهتين . ولقد أجيب موسى عليه السلام بتفصيل هو « قال عذابي . . ورحمتي . . » ف « ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ » ( 4 : 147 ) - « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ( 14 : 7 ) . ورغم أن موسى عليه السلام دعا لخصوص قومه قضية أن المجال مجالهم ، نجد اللَّه يجيبه بخاصة العذاب وعامة الرحمة دون اختصاص بقومه ، وإنما « من أشاء - و - كل شيءٍ - واللذين يتقون و . . . » . فقد « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » طليقة ، ولم يكتب على نفسه العذاب إلَّاإذا لزم الأمر في ميزان العدل وكما وعد ، فقد استجاب اللَّه هنا لموساه دعاءه وزيادة كما استجاب لإبراهيمه مقيّدة حيث « قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( 3 : 124 ) واستجاب له أو سع مما طلب « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 2 : 126 ) وهكذا يؤدب اللَّه أنبياءه من خلال طلباتهم وسواها من حاجيات ودعوات . وانما حذفت هنا « حَسَنَةً » للآخرة ، وذكرت هنا في دعاء المؤمنين « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » لأن بني إسرائيل ما كانوا يستحقون تأكد الحسنة في الآخرة ، والمؤمنون بهذه الرسالة يستحقونها ، وهذا من أسباب الفرق بين الدعائين ، وما أشبه . فمن آداب الدعاء تعميمه لمن يحتاجه ويصلح له وهم كافة المكلفين إلَّالمن تبين أنه من أصحاب الجحيم ، فقد « قام النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللَّهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فلما سلم صلى الله عليه وآله قال للأعرابي : لقد تحجرت واسعاً ، يريد رحمة للَّه