الشيخ محمد الصادقي

207

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وَإِيَّايَ » كيلا يحتج علىَّ الباقون أنك أهلكتهم بديلًا عن إجابتهم في سؤلهم « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » . « 1 » وترى السبعين المصعقين لم يكونوا من السفهاء لئلا يستحقوا الإهلاك ؟ وهم السائلون : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » ! أم تعني السفاهة هنا عبادة العجل ؟ وقد تأخر عنها حسب آية النساء ! . « مِنَّا » هنا تعني من السبعين المختارين وسائر السائلين ، مع موسى عليه السلام ، و « السُّفَهاءُ » جمعاً تدل أن السفاهة هنا حصلت من جمع من الثلاث لا كلهم ، فلم يكن سؤال الرؤية إلّامن الجل دون الكل ، إذاً « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » وارد مورد السائلين منهم الرؤية أن كيف تهلك غير السفهاء معهم بما هم دونهم « مِنْ قَبْلُ » الميعاد وحاضر السؤال فيه . وهنا « مِنْ قَبْلُ » ثم من قبلها « لَوْ » ا إضافة إلى « مِنَّا » هي زوايا ثلاث في هندسة القصة تدل على أن القصد ليس هو الإهلاك الواقع ، بل هو المستدعي أن يكون « مِنْ قَبْلُ » حضور الميعاد ، أو « مِنْ قَبْلُ » سؤال الرؤية فيه بعد ما سألوه مرة أولى ، وهنا « لَوْ » تحيل هذه المشية ، ثم « أَ تُهْلِكُنا » متفرع على تلك المشية المستحيلة ، ف « بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ » تعني السفهاء الذين يستحقون الهلاك وهم الذين سألوا الرؤية ، دون سائر السفهاء في ذلك الحقل ، من الذين سكتوا عن النهي عن المنكر ، والذين سألوها نيابة عن الباقين الساءلين ، « أَ تُهْلِكُنا » جميعاً الشامل لموسى و « مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » والذين سكتوا والذين سألوا نيابة « بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » وهم السائلون الرؤية ، أم والقائلون لما نجوا عن البحر « يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » ( 7 : 138 ) . فلو أن هناك عذاباً من ذي قبل لم يكن على سواءبالنسبة للسفهاء ، فضلًا عن أن يشمل

--> ( 1 ) . بحارالأنوار 13 : 217 - 10 في أسئلة الزنديق عن الصادق عليه السلام قال : إن اللَّه أمات قوماً خرجوا مع موسى عليه السلام حين توجه إلى اللَّه فقالوا : إرنا اللَّه جهرة فأماتهم اللَّه ثم أحياهم . وفي نور الثقلين 2 : 76 في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أصحاب المقالات والأديان قال عليه السلام : . . ثم موسى بن عمران عليه السلام وأصحابه السبعون الذين أختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت اللَّه فأرناه سبحانه كما رأيته ، قال لهم : إني لم أره ، فقالوا : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ » واحترقوا عن أخرهم وبقي موسى وحيداً فقال : يا رب اخترت سبعين رجلًا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟