الشيخ محمد الصادقي

191

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ذلك ، فليس التدلّي المعرفي إنمحاء الذات المحمدية عن كونها أو إتحادها في ذات اللَّه ، أو تبدلها بها ، فإن في تبدُّل الممكن بالواجب قوساً صعودياً ، كتبدل الواجب بالممكن قوساً نزولياً ، كلٌ منهما تجافٍ عن كيانه ممكناً أو واجباً ، والتجافي غير التبدل ، والتبدل تناقض حين يراد منه التحول على حالته إلى الحالة الأخرى وانمحاءه حيث يراد زوال كل وحدوث الآخر . إنما هي غاية المعرفة الممكنة بإزالة كافة الحجابات تفاضلًا دون إزالة حقيقية ، فحين يتغافل الإنسان عن كل شيء يتجلى له ربه معرفياً كما يصح ويمكن . فلا يتصاعد الخلق إلى كيان الخالق ، وكما لا يتنازل الخالق إلى كيان الخلق ، وكل ما في الدور هنا تقرب الخلق إلى الخالق معرفة وعبودية ، دون وصول أو اتصال أو فناء حقيقي ، اللّهم إلا التناقل القاصد عن كافة الحجابات الممكنة الزوال . ذلك ، وعلى رغم البراهين الفطرية والعقلية ونصوص الكتاب والسنة نرى مختلقات توراتية - هي من مصادر روايات الرؤيةالبصرية - تقول : « إن اللَّه خلق آدم على صورته » كما في ( التكوين 5 : 1 : 3 ) هذا كتاب مواليد آدم . « يوم خلق اللَّه الإنسان على شبه اللَّه عمله . ذكراً أو أنثى خلقه وباركه ودعا اسم آدم يوم خُلِق » . وما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « ان اللَّه خلق آدم على صورته » هي بين مقطعة ومأولة . « 1 »

--> ( 1 ) . ففي التوحيد والعيون بالسناده عن الحسين بن خالد قال قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! إن الناس يروون أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إن اللَّه خلق آدم على صورته ! فقا عليه السلام : قاتلهم اللَّه لقد حذفوا أوّل الحديث ، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرّ برجلين يستابان فسمع أحدهما يقول لصاحبة : قبح اللَّه وتجهك ووجه من يشبهك ، فقال صلى الله عليه وآله : « يا عبداللَّه لا تقل هذا لأخيك فإن اللَّه عزَّوجل خلق آدم على صورته » وفيه عن علي عليه السلام مثله ، ووروى الزهري عن الحسن أنه كان يوقل : مر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول : « قبح اللَّه وجهك ووجه من يشبهك » ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « بئس ما قالت ، فإن اللَّه خلق آدم على صورته » . ذلك ومن تأويله ما وراه الصدوق في التوحيد عن محد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عما يروون أن اللَّه عزَّوجلّ خلق آدم على صورته ؟ قال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللَّه واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه . .