الشيخ محمد الصادقي

173

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المتجاهل كالحمير ، بل هو أضل سبيلًا . ذلك « وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » من ربيلأحملكم على بصائره فتهتدون ، إنما أنا نذير بها « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » . أجل ، فالقرآن البصائر هو مادة الهدى ، ورسول القرآن هو الداعية بها ، دون حول له ولا طول في الحمل على الهدى « وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » ( 16 : 9 ) . « وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( 105 ) : « وَكَذلِكَ » المبصِر المبصَر بالحجة البالغة الدامغة « نُصَرِّفُ الْآياتِ » بوحي القرآن ، وآفاقية وأنفسية ، تصريفاً في تكرير البيان ، رداً من حالة إلى أخرى ، تحليقاً على كل الأحوال المبصرة العقول والقلوب ، إخراجاً لها عن الأوحال في كل الأحوال . ولأن التصريف هو تكثير الصرف : الرد من حال إلى حال ، فتصريف الآيات البصائر هو تكثير ردّها إلى مختلف الأحوال المبصرة دون إبقاءٍ لبصيرة على أية حال . ذلك « وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ » هذه الآيات عن كتابات السماء عند علماءها ، أم أية تقوُّلة ليست لتصارع بصائر القرآن ، فلا دور في معرض الفطر والعقول لفرية اختلاق القرآن من دون وحي ، حيث القرآن هو نفسه حجة بالغة لإثبات وحيه لأعلى قممه المرموقة « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » ! . « وَلِنُبَيِّنَهُ » : القرآن ، بتصريف الآيات « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » الحقَّ عن الباطل ، « وَلِيَقُولُوا » لهذا الرسول حول قرآنه « دَرَسْتَ » قولة ذاهبة في الأثير هباءً لا سناد لها فليقولوا إذاً أنه درس ذلك الدرس الذي يفوق كافة دروس الوحي فضلًا عن سائرها ؟ هل درس عند علماء الكتاب ، والقرآن مهيمن على وحي الكتاب ، نقضاً للمدسوس فيه ، وتكميلًا لما نقص ، وترميماً لما تقلَّص ، فكيف يكون القرآن - إذاً - درساً عن سائر الكتاب بعلماءه أو سواهم ، ولأنه أعلى من كل كتب السماء محتداً ؟ فليكن كل تلميذ أعلم ممن تلمذ عليه ! إذاً فتكن التوراة درساً عن أساطير الأولين إكتتبها موسى فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا ! .