الشيخ محمد الصادقي

92

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

( 7 : 179 ) « فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ » إذ تركه وأضلَّه « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ما هو مصير من اتخذ الهه هواه ، « وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ( 38 : 26 ) « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ( 79 : 40 و 41 ) ومن تذكر صَحا ، وتنبه وتخلص من ربقة الهوى وتقلَّص . « وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ( 45 : 24 ) هذه أطول قولة تُنقَل عن الماديين ، لا مثيل لها في ساير القرآن الَّا في نكران المعاد « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » ( 23 : 37 ) « وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » ( 6 : 29 ) فتلك اذاً آية وحيدة في نسبة الاهلاك إلى الدهر ، تزيد كفراً على نكران المعاد ، تتحدث عن الناكرين للمبدء والمعاد « 1 » ، وهم قلة قليلة طول التاريخ ، وعلى غرارها لا تحملها الَّا آية واحدة . لقد حصروا الحياة بالدنيا وحسروها عما بعدها من وسطى وعليا ، وحصروا اهلاكهم بالدهر ، مما يدل على احياءهم في زعمهم كذلك بالدهر ، دونما علم أو أثارَةٍ من علم به يسندون في نكران المبدء والمعاد ، الّا ظناً وحسباناً باتباع الهوى : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ » ( 53 : 23 ) ولماذا « نَمُوتُ وَنَحْيا » معاكسة التعبير عن ترتيب الواقع : « نحيا ونموت » ؟ علَّه تعبير عن مواصلة الموت والحياة للمجموعة حيث يموت بعض ويحيى آخرون فيستمر النسل ، ف « نموت » جماعة « ونحيى » جماعة أخرى ، يتنقل الموت والحياة هنا دونما نقلة بالموت إلى حياة أُخرى ، أو و « نموت » نحن الأحياء ثم لا نحيى لحياة أُخرى حقيقية ، وانما بما يحيى أولادنا ، كسخرية تقابل الأُخرى ، فنحن المجموعة - / اذاً - / بين موت واحد ،

--> ( 1 ) - / ف « نَمُوتُ وَنَحْيا » للدهريين يعنى الأول وللمشركين يعنيهما .